بحلب سنة 509 ، وما بينه وبين المدرسة الشرفية إلا نحو 500 متر ، والميهني هذا مترجم في " الدرر "
2 : 410 ، و " إعلام النبلاء " 5 : 95 .
6 " - وكان الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن جابر الأندلسي الضرير المتوفى سنة 780 قد نزل
حلب أواخر عام 843 واستقر بها إلى أواخر حياته ، فأخذ عنه البرهان علم النحو والبديع . وترجم الأستاذ
الطباخ لابن جابر هذا نقلا عن ابن الحنبلي ، ومما قاله فيه : " كان أمة في النحو " .
ومن شيوخه بدمشق :
7 " - صدر الدين أبو الربيع سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفي ( 739 - 789 ) ، عن خمسين سنة رحمه
الله . ترجمه الحافظ في " الدرر " 2 : 166 ، ونقل فيها كلام البرهان نفسه فيه - ولعله من " ثبته " الذي تقدم
ذكره - فقال : " قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي : أن الشيخ صدر الدين حفظ " التنبيه " وهو
صغير ، و " مختصر ابن الحاجب " ومهر في المذهب - الشافعي - وأقبل على الحديث فأكثر ، وتخرج بابن
رافع وابن كثير وغيرهما ، وسمع الكثير ، وكان دينا كثير العلم والعمل والإحسان إلى الطلبة والواردين ، وخرج
عدة تخاريج ، وجمع عدة كتب ، وقال - البرهان - : إنه كان يحفظ من " المختصر " كل يوم مائتي سطر ،
ورحل في الحديث إلى حلب وحمص والقاهرة وغيرها " .
وقال ابن قاضي شهبة 3 : 209 : " ذكر له الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي ترجمة طويلة ، وبالغ
في الثناء عليه وقال : كان من محاسن الدهر ، لم تر عيناي في بابه مثله " .
وذكر الحافظ في " الدرر الكامنة " 3 : 305 في ترجمة الصلاح ابن أبي عمر المقدسي أن الياسوفي
عمل له " مشيخة " ، وحدث بها ، وآخر من سمعها منه البرهان سبط ابن العجمي " .
قلت : وكان الياسوفي في مبدأ طلبه غير متزن ، فأورثه ذلك عدم اتزان في آخر أمره . حكى عنه
الحافظ أول ترجمته أنه كان يقول : " كنت إذا سمعت شخصا يقول : أخطأ النووي : اعتقد أنه كفر ! ! " .
ثم نقل عن ابن حجي قوله فيه : " كان في أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر ، وسلك طريق الاجتهاد ،
وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابر الفقهاء " . وانظر ترجمته هناك ، وفي " لحظ الألحاظ " ص 173 ،
و " طبقات الشافعية " لابن قاضي شهبة 3 : 207 .
وأخذ السبط العلم - ولا سيما الحديث الشريف - في القاهرة عن كثيرين أيضا ، يقرب عددهم من
الأربعين ( 1 ) ، وأجلهم أربعة ، وهم المذكورون في قول البرهان الذي حكاه عنه تقي الدين ابن فهد في " لحظ
الألحاظ " ص 201 .
قال : " قال شيخنا الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي : حفاظ مصر أربعة أشخاص ، وهم من
مشايخي : البلقيني وهو أحفظهم لأحاديث الأحكام ، والعراقي وهو أعلمهم بالصنعة ، والهيثمي وهو أحفظهم
للأحاديث من حيث هي ، وابن الملقن وهو أكثرهم فوائد في الكتابة على الحديث " .
وكأن هذا الكلام من " ثبت " البرهان ، الذي تقدمت الإشارة إليه ص 104 .
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 106
مساهمون: الذهبي
ص١٠٦