وقال السخاوي أيضا 1 : 140 آخر الصفحة : " زار بيت المقدس أربع مرار " ، قلت : وكانت إحداها
سنة 782 ، سنة دخوله غزة .
قال الحافظ في " الدرر الكامنة " 3 : 335 في ترجمة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان
التركستاني القرمي : " كان كثير التلاوة سريعها جدا . قال البرهان الحلبي سبط ابن العجمي : دخلت القدس
سنة 728 ، فرأيت الشيخ محمدا القرمي يصلي صلاة المغرب ، ثم صلى بعدها ركعتين ، ثم ست ركعات ،
فأخبرني الشيخ محمد الحلبي المعروف بالألواحي - وكان قريبا منه في الصف ، ليس بينهما إلا ما يسع شخصا
واحدا - أنه قرأ في الست ركعات من أول القرآن إلى سورة الأنبياء ، وانصرف بين العشاءين " . وانظر " الأنس
الجليل " للعليمي 2 : 161 ، وهذه قراءة للتعبد ، لا للتدبر والتفقه ، سمح بها أهل العلم وأجازوها .
وذكر السخاوي بعض شيوخ المترجم البرهان وقال : " قرأت بخطه - البرهان - : مشايخي في
الحديث
نحو المائتين ، ومن رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث : بضع وثلاثون ، وفي العلوم غير الحديث : نحو
الثلاثين " .
وقد عمل لنفسه " ثبتا " كان يتعب في استخراج ما يريده منه ، فيسر له ذلك تلميذه نجم الدين أبو القاسم
عمر بن محمد بن محمد ابن عبد الله بن فهد المكي ( 812 - 885 ) ( 1 ) . أشار إلى ذلك في " معجم شيوخه "
ص 48 ، وصرح به وسماه والده تقي الدين في " لحظ الألحاظ " ص 312 ولفظه : " وشيوخه بالسماع والإجازة
يجمعهم " معجمه " الذي خرجه له ابني نجم الدين أبو القاسم محمد المدعو بعمر ، نفعه الله تعالى ونفع به ،
سماه " مورد الطالب الظمي من مرويات الحافظ سبط ابن العجمي " بمكة المكرمة المبجلة ، لما قدم من
رحلته ، أرسل به إليه صحبة الحاج الحلبي في موسم سنة تسع وثلاثين وثمانمائة " ووصفه فقال : " في مجلد
ضخم ، وهو كثير الفوائد " .
وعلق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى على هذا بالنقل عن ابن طولون ، وفيه ثناؤه على المعجم وسعة
رواية البرهان فقال : " من أراد معرفة مشايخه وتراجمهم ومسموعاتهم فليراجعها ، لينظر العجب العجاب " .
وكان ارتحاله عن بلده بعد أن سمع نحوا من سبعين شيخا من شيوخها ، وهذه من سنة المحدثين . قال
ابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى أول النوع الثامن والعشرين من أنواع علوم الحديث : من آداب طالب
الحديث : " أن يبدأ بالسماع من أرجح شيوخ بلده إسنادا وعلما وشهرة ودينا ، وغيره ، فإذا فرغ من مهماتهم
فليرحل ، على عادة الحفاظ المبرزين " . وهذا لفظ النووي .
قال التقي ابن فهد في " لحظ الألحاظ " مشيرا إلى تأدب السبط بهذا الأدب : " سمع وقرأ الكثير ببلدة
حلب ( حتى ) جاء على غالب مروياتها ، وشيوخه بها قرى من سبعين شيخا . . . "
وعدد أربعة وعشرين واحدا
منهم ، ثم قال : " ثم رحل في سنة ثمانين وسبعمائة ، فسمع بحماة وحمص . . . " ، فيكون عمره لما ارتحل
للمرة الأولى سبعا وعشرين سنة ، وقد استوعب الأخذ عن هؤلاء الشيوخ ، ويكون عدد شيوخه في الرحلة
نحو 130 شيخ .
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 104
مساهمون: الذهبي
ص١٠٤