وكم استغرق في كل من الرحلتين ، وفيهما معا ؟ لم أر ما أستطيع أن أقوله جوابا عن هذا السؤال ، لكن
سيأتي في ترجمة شيخه العراقي أنه لازمه نحو عشر سنوات ، فهل هذه الفترة الطويلة - بالنظر إلى غريب
طارئ - كانت مجموع مقامه بالقاهرة في الرحلتين ؟ .
وسيأتي في الكلام على مصنفاته رقم 1 : " اختصار الغوامض والمبهمات " ، أن اختصاره كان في شوال
سنة 784 بالقاهرة ، فهذا يفيد أن رحلته الأولى استغرقت أربع سنوات ، ويحتمل أن تكون زادت أولا ( 1 ) . والله
أعلم .
بل أرخ إتمام نسخه الجزء الأول من شرح شيخه ابن الملقن للبخاري : شعبان عام 785 بالقاهرة ،
وأرخ نسخه ل " المقتنى في سرد الكنى " أواسط ذي القعدة سنة 786 بحلب ، فكأن مدة رحلته الأولى كانت
خمس سنوات ، فتكون رحلته الثانية قدر خمس سنوات ثانية ( 787 - 792 ) لتتم العشر سنوات التي لازم فيها
الحافظ العراقي ؟ . ويستخلص من هذا أن فترة عودته إلى حلب بين الرحلتين كانت قصيرة .
ومن شيوخه بحلب :
1 - 3 - ثلاثة من آل العجمي : محمد بن عبد الكريم ، وعمر بن إبراهيم ، وهاشم بن عمر ، وتقدمت
تراجمهم : 30 ، 32 ، 37 . وتقدم أنه أخذ عن عمر بن إبراهيم الحديث والفقه والنحو .
4 - ومنهم - أو من أجلهم - في حلب : شهاب الدين الأذرعي ( 708 - 783 ) أحد تلامذة الإمامين
المزي والذهبي ، وصاحب " التوسط الفتح بين الروضة والشرح " في عشرين مجلدا ، قال عنه ابن حجر في
" الدرر " 1 : 126 : " كثير الفوائد " ثم قال : " قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث بحلب - وأجازنيه - :
أنشدنا الإمام شيخ الشافعية شهاب الدين الأذرعي لنفسه :
كم ذا برأيك تستبد * ما هكذا الرأي الأسد
أأمنت جبار السما * ء ومن له البطش الأشد
فاعلم يقينا أنه * ما من مقام العرض بد
عرض به يقوى الضعي * - ف ويضعف الخصم الألد
ولذلك العرض اتقى * أهل التقى وله استعدوا
وي طويلة " ( 2 ) .
5 - ومن شيوخه بحلب قبل رحلته : بقية السلف الصالحين نجم الدين أبو محمد عبد اللطيف بن
محمد بن موسى ابن أبي الخير الميهني ، المتوفى سنة 787 بحلب ، أخذ عنه التصوف ( وألبسه الخرقة ) سنة
776 ، ذكر ذلك عنه ولده أبو ذر الحلبي في " كنوز الذهب " ونقله عنه الأستاذ الطباخ 4 : 208 ، وأن ذلك
كان في خانقاه البلاط ، الذي لا يزال قائما أول مدخل سوق الصابون من الجهة الشمالية ، وهو أول خانقاه بني
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 105
مساهمون: الذهبي
ص١٠٥