والأقلام المسمومة الّتي تنزّه ساحة المجرمين عن دنس الفجور والنفاق ، وتجعل المحسن والمسئ والمبطل والمحق ، والطيّب والخبيث ، عكمي « 1 » بعير .
وتضلّ الامّة عن رشدها بأمثال هذه الكلم التافهة ، والدعاوي الفارغة ، والآراء الساقطة . وتصغّر في عين المجتمع الدينيّ تلكم الجنايات العظيمة على اللّه وعلى رسوله وكتابه وسنّته وخليفته وعترته ومواليهم ؛
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 2 » .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » .
وأوّل من فتح باب التأويل والاجتهاد ، وقدّس ساحة المجرمين بذينك ، وحابى رجال الجرائم والمعرّات بهما هو الخليفة الأوّل ؛ فقد نزّه بهذا العذر المفتعل ذيل خالد بن الوليد عن دنس آثامه الخطيرة ؛ حيث قال عمر لأبي بكر : إن سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك . فقال : يا عمر ! تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد فإنّي لا أشيم « 4 » سيفا سلّه اللّه على الكافرين « 5 » .
هامش
( 1 ) - « العكمان » : عدلان يشذّان على جانبي الهودج بثوب .
( 2 ) - الكهف : 5 .
( 3 ) - الزلزلة : 7 و 8 .
( 4 ) - [ « شام السيف شيم » : إذا أغمده ] .
( 5 ) - تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 279 ، حوادث سنة ] .