تعين وترك الأول ، فإذا مات الآخر ولم يوجد بعده مجتهد أصلا ، أو تعذر أو تعسر
الوصول إليه فهل الحكم على حاله ؟ أو يتخير المستفتي في العمل بقول كل منهما ؟
وإذا كان الواسطة مقلدا ومات فهل يجوز العمل بما أخذ عنه ؟ أو وجد بخطه نقلا
عن شيخه ، سواء وجد مقلد مساو له أو أعلم ، نقل ما نافى ذلك أولا عن مجتهد أو
مقلد ، وهل يتعين الترافع إلى الأعلم من النقلة والأخذ عنه أو لا ؟ لأن ذلك لم يذكره
العلماء إلا في حق المجتهدين ، أفتنا مسهلا بلغك الله جميع مأمولك إنه على ذلك
قدير وبالإجابة جدير .
الجواب :
بعد موت المجتهد الثاني يتساوى قوله وقول الأول من هذه الجهة ، ويطلب
الترجيح بالنسبة إلى جهة أخرى كالعلم ، ومع التساوي يتخير هذا إن قلنا بالتعويل
على أقاويل الموتى ، كما يراه بعض العلماء ، وليس بشئ ، لأن هذا المذهب إنما
يعرف لبعض العامة وهو المشهور بينهم ( 1 ، وأما أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم
فإنهم بين قائل بجوازه لمن له قول ، وهو الفقيه العدل الحي ، والحجة على ذلك
مشهورة ، وتعسر الاجتهاد لو صح لم يكن سببا للجواز ، إذ لو تعذر العلم بشئ من
الأحكام الشرعية لم ينتقل حكم التكليف ، كيف وذلك من تقصير المكلف . وفي بعض
الأخبار إشارة إلى ذلك . وربما وجد لبعض شراح الأصول القول بالأول .
ويحكى عن الفاضل المحقق فخر الدين ، والشيخ أحمد بن فهد رحمهما الله .
هامش
1 ) عبارة الجواب من هنا إلى الآخر فيها خلل ظاهر سببه سقوط شئ من قلم الناسخ
وحقها أن تكون هكذا أو نحوه :
وأما أصحابنا الإمامية فاتفقوا على عدم جواز تقليد الميت ، فإنهم بين قائل بوجوب
الاجتهاد عينا وعدم جواز التقليد ، وبين قائل بجوازه لمن له قول ، وهو الفقيه العدل الحي ، أما المقلد فلا يجوز الرجوع إلى قوله ، وتعسر الاجتهاد لو صح لم يكن سببا للجواز - الخ
( السيد محسن الأمين ) .