هذا رد على أحد ، أو احتمال ؟ فإن المفيد رحمه الله قال : إنه لا يجب الطلب ،
واستشكله ( 1 ،
وكذا ابن فهد رحمه الله ، إلا أن العبارة لا تنطبق للرد على هذا القول .
فالمسؤول من فضل سيدي إيضاح ذلك بنظره الثاقب وفكره الصائب .
الجواب :
أن ذلك رد على الشافعي لا على أحد من أصحابنا ، لعدم المطابقة ، وهذا البحث
كالمتمم لفائدة البحث الذي قبله .
وتحقيقه : أنه لو غلب على ظنه وجود الماء في الزائد على الغلوتين أو الغلوة
وجب عليه طلبه مع المكنة ، ولا فرق في ذلك بين كون الماء المطلوب عن يمين
المنزل أو يساره ، أو غير ذلك من جوانبه أو صوب مقصده . والشافعي يفرق ،
فيوجب السعي إذا كان الماء عن يمين المنزل ويساره دون صوب المقصد ، معللا
فيه بنسبة جوانب المنزل إليه دون صوب الطريق ، وضعفه ظاهر .
مسألة 2 :
ذكر الشهيد في ذكراه : أن الحديد المشرب بالنجس في طهارته بتشربه في
الكثير الطاهر احتمال ( 2 ، فظاهر العبارة أنه لا يطهر بدون التشربة . وسمعنا من بعض
من عاصرناه أنه يطهر بالكثير بدون التشربة ، إلا أنه كلما حكه بالمسن يجب تطهيره ،
فسيدي من فضله يكشف لعبده اللبس عن ذلك بما يقويه .
الجواب :
إنما أراد شيخنا بتشربه بالكثير الطاهر طهارته بجملته ، أعني ظاهره وباطنه ،
فإن طهارة ظاهره بالكثير والقليل على الوجه المعتبر مما لا يشك فيه قطعا ولم يرجع
هو رحمه الله ، فإن عبارته إنما تتناول طهارته بجملته يظهر ذلك بالتأمل الصحيح
هامش
1 ) المقنعة : 8 .
2 ) الذكرى : 15 .