ويتوجعون من فعله وافترائه ، وحثوا على فعلها ووعدوا عليها بمضاعفة الثواب ،
فطما للنفوس عن متابعته على ضلاله .
والشبهة إنما سميت شبهة ، لأنها موضع للاشتباه ، وليس هذا النوع موضعا
للاشتباه ، كما نقول في أموال الظلمة والقمارين فإنها مواقع الشبهة ومظان المحرمات ،
فإن الحل والحرمة حكمان شرعيان إنما يثبتان وينتفيان بقول الشارع ، فما كان أمر
الشارع فيه الحل فهو الحلال ، وما كان أمره فيه الحرمة فهو الحرام ، والشبهة هو
الحلال بحسب الظاهر ولكنه مظنة الحرام في نفس الأمر ، كما مثلناه في أموال
الظلمة . الثانية : قد عرفت أن الخراج والمقاسمة والزكاة المأخوذة بأمر الجائر أو
نائبه حلال تناولها ، فهل تكون حلالا للأخذ مطلقا ، حتى لو لم يكن مستحقا للزكاة ،
ولا ذا نصيب في بيت المال حين وجود الإمام عليه السلام ، أو إنما يكون حلالا بشرط
الاستحقاق ، حتى أن غير المستحق يجب عليه صرف ذلك إلى مستحقيه ؟ إطلاق
الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي الأول ، وتعليلهم للأخذ نصيبا في بيت المال ، وأن
هذا حق لله يشعر بالثاني . وللتوقف فيه مجال ، وإن كان ظاهر كلامهم هو الأول ،
لأن دفع الضرورة لا يكون إلا بالحل مطلقا . الثالثة : قال في التحرير روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن النزول
على أهل الخراج فقال : " ثلاثة أيام " ، وعن الشجرة في القرى وما يؤخذ من
العلوج والأكراد إذا نزلوا في القرى قال : " ويشترط عليهم في ما شرطت عليهم
من الدراهم والشجرة وما سوى ذلك ، وليس لك أن تأخذ منهم شيئا حتى تشارطهم .
وإن كان كالمتيقن أن من نزل ذلك الأرض أو القرية أخذ منه ذلك .
قلت : الرواية في التهذيب وفيها بدل الأكراد : والأكرة ( 1 ) ، كأنه جمع أكار .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 153 حديث 678 .