واحدا ، فأي مجال للشك ، وأي موضع للطعن ، لولا عين البغضاء وطوية الشحناء .
وجدير بمن علم كيف كان طعن الحاسدين وإنكار المغمضين عن سيد الكونين
وإمام الثقلين ، ونسبتهم إليه الأباطيل وبدأتهم عليه في الأندية بالأفاعيل ، مما يذيب
المرارة ويفتت قلوب ذي البصائر ، أن يهون عليه مثل هذه الأقوال السخيفة
والانكارات الفاسدة .
فما في حريم بعدها من تحرج * ولا هتك ستر بعدها بمحرم
وما زلنا نسمع في خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من أخبار علمائنا
الماضين وسلفنا الصالحين ، ما من هو جملة الشواهد على ما ندعيه ، والدلائل
الدالة على حقيقة ما منتجيه .
فمن ذلك ما تكرار سماعنا من أحوال الشريف المرتضى علم الهدى ذي
المجدين ، أعظم العلماء في زمانه ، الفائر بعد المرتبة في أوانه ، علي بن الحسين
الموسوي قدس الله روحه ، فإنه مع ما اشتهر من جلالة قدرة في العلوم ، وأنه
في المرتبة التي تنقطع أنفاس العلماء على أثرها ، وقد اقتدى به كل من تأخر عنه
من علماء أصحابنا ، بلغنا أنه كان في بعض دول الجور ذا حشمة عظيمة وثروة جسيمة
وصورة معجبة ، وأنه قد كان له ثمانون قرية ، وقد وجدنا في بعض كتب الآثار ذكر
بعضها .
وهذا أخوة ذو الفضل الشهير والعلم الغزير والعفة الهاشمية والنخوة القرشية
السيد الشريف الرضي روح الله روحه كان له ثلاث ولايات ، ولم يبلغنا عن أحد من
صلحاء ذلك العصر الانكار عليهما ، ولا النص منهما ولا نسبتهما إلى فعل حرام أو
مكروه أو خلاف الأولى ، مع أن الذين في هذا العصر ممن يزاحم بدعواه الصلحاء
لا يبلغون درجات اتباع أولئك والمتقدمين بهم .
ومتى خفى شئ فلا يخفى حال أستاد العلماء والمحققين والسابق في الفضل
رسائل الكركي — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢٨٠