صار إليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين كان ذا بذا ، وإلا فلا " ( 1 ) .
قلت : في معنى هذين الحديثين أحاديث أخرى ، وليس هذا مما نحن فيه
بشئ ، لأن موضوع هذا تولي أعمال سلطان الجور وأخذ الجائزة على ذلك ،
وهذا خارج من بحثنا بالكلية .
وما ورد في الحديث الأول أنه كان يجبي أموال الشيعة علانية ويردها عليهم
سرا يمكن أن يكون المراد به : ما يجعل عليهم من وجوه الظلم المحرمة ، ويمكن
أن يراد به : وجوه الخراج والزكوات والمقاسمات ، لأنها وإن كانت حقا عليهم
فليست حقا للجائر ، فلا يجوز جمعها لأجله إلا عند الضرورة .
وما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيما شيخنا الأعظم علي بن هلال
قدس الله روحه غالب ظني أنه بغير واسطة بل بالمشافهة : أنه لا يجوز لمن عليه
الخراج والمقاسمة سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شيئا منه ، لأن ذلك حق عليه
والله أعلم بحقائق الأمور .
وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام فلنحمد الله الذي وفقنا للتمسك بعروة عترة
النبي المصطفى ، وخلاصة خاصته الوصي المرتضى ، أحد السببين وثاني الثقلين
وضياء الكونين وعصمة الخلق في الدارين ، وسلوك محجتهم ، والاستضاءة بأنوار
محبتهم .
ونسأل الله اسمه أن يصلي ويسلم عليهم أجمعين ، صلاة يظهر بها شرف
مقامهم يوم الدين ، وأن يحشرنا في زمرتهم وتحت ألويتهم ، ويتوفانا على جهتهم ( 2 )
مقتفين هديهم في صدورهم ووردهم وأن يصفح عن ذنوبنا ويتجاوز عن سيئاتنا ،
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 335 حديث 928 .
( 2 ) محبتهم ظ .