ذلك من أنواع التصرفات الذي يتبع الملك . ومتى فعل شئ من ذلك كان
التصرف باطلا ، وهو باق على الأصل ( 1 ) . وقد حكينا عبارته قبل ذلك .
وقال ابن إدريس : فإن قيل : نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق
وقد أخذت عنوة قلنا : إنما نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجيرنا وبناؤنا ، فأما نفس
الأرض فلا يجوز ذلك فيها ( 2 ) .
قال العلامة في المختلف بعد حكاية كلام ابن إدريس هذا : وهو يشعر بجواز
البناء والتصرف ، وهو أقرب ( 3 . )
قلنا : هذا واضح لا غبار عليه ، يدل عليه ما تقدم في قول الصادق عليه السلام :
" اشتر حقه منها " ( 4 ) ، وأنه أثر محترم مملوك لم يخرج عن ملك مالكه بشئ من
الأسباب الناقلة ، فيكون قابلا لتعلق التصرفات به .
ونحو ذلك قال في كتاب التذكرة في كتاب البيع فإنه قال : لا يصح بيع
الأرض الخراجية ، لأنها ملك المسلمين قاطبة لا يختص بها أحد ، نعم يصح بيعها
تبعا لآثار التصرف ( 5 ) . وكذا قال في القواعد والتحرير ( 6 ) .
ثم نعود إلى كلامه في المختلف فإنه قال فيه في آخر المسألة في كتاب البيع
ويحمل قول الشيخ على الأرض المحياة دون الموات .
قلت : هذا مشكل ، لأن المحياة هي التي تتعلق بها هذه الأحكام المذكورة ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 34 .
( 2 ) السرائر : 111 .
( 3 ) المختلف : 333 .
( 4 ) التهذيب 4 : 146 حديث 406 .
( 5 ) التذكرة 1 : 465 .
( 6 ) القواعد : 1 : 126 ، التحرير 1 : 165 .