وهذا صريح في جواز بيع حقه - أعني آثار التصرف - ومنع بيع الأرض ،
ولا نعرف أحدا من الأصحاب يخالف ما في مضمون الحديث .
وعن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشراء من أرض
اليهود والنصارى فقال : " ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض بأيديهم يعملونها ويعمرونها ، فلا
أرى بأسا لو أنك اشتريت منها " ( 1 ) الحديث .
وهذا يراد به ما أريد بالأول من بيع حقه منها ، إذ قد صرح أولا بأنها ليست
ملكا لهم وإنما خارجهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف يتصور منهم بيع
الرقبة والحالة هذه .
وقريب من ذلك ما روي حسنا عن جرير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سمعته يقول : " رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم اشترى أرضا من
أراضي الخراج ، فقال عليه السلام : له ما علينا وعليه مالنا مسلما كان أو كافرا ، له ما
لأهل الله وعليه ما عليهم " ( 2 ) .
وهذا في الدلالة كالأول .
وعن جرير عن محمد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سألته عن ذلك فقال : " لا بأس بشرائها ، فإنها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم
يؤدي عنها كما يؤدي عنها " ( 3 ) .
وأدل من ذلك ما رواه محمد بن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام
وقد سأله عن السواد ما منزلته فقال : " هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ،
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 146 حديث 407 .
( 2 ) التهذيب 4 : 147 حديث 411 .
( 3 ) التهذيب 4 : 147 حديث 408 .