ولا رهنه ، ولا إجارته ، ولا إرثه . ولا يصح أن ينشأ دورا ، ولا منازل ، ولا مساجد
وسقايات ، ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك . ومتى فعل شئ
من ذلك كان التصرف باطلا ، وهو باق على الأصل ( 1 ) .
هذا كلامه رحمه الله بحروفه ، وكلامه في النهاية قريب من ذلك ( 2 ) ، وكذا
كلام ابن إدريس في السرائر ( 3 ) ، والذي وقفنا عليه من كلام المتأخرين عن زمان
الشيخ غير مخالف لشئ من ذلك .
وهذا العلامة في كتاب منتهى المطلب ، وتذكرة الفقهاء ، والتحرير مصرح
بذلك . قال في المنتهى : قد بينا أن الأرض المأخوذة عنوة لا يختص بها الغانمون
بل هي للمسلمين قاطبة إن كانت محياة وقت الفتح ، ولا يصح بيعها ولا هبتها ولا
وقفها ، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح مثل : سد الثغور ، ومعونة الغزاة
وبناء القناطر . ويخرج منها أرزاق القضاة والولاة وصاحب الديوان ، وغير ذلك
من مصالح المسلمين ( 4 ) . وقد تكرر ذلك في كلامه نحو هذا قبل وبعد ( 5 ) .
وكذا قال في التذكرة والتحرير ( 6 ) ، فلا حاجة إلى التطويل بإيراد عبارته
فيهما .
وقد روى الشيخ في التهذيب عن حماد بن عيسى قال : رواه لي بعض أصحابنا
ذكره عن العبد الصالح أبي الحسن الأول عليه السلام في حديث طويل أخذنا منه
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 34 .
( 2 ) النهاية : 194 .
( 3 ) السرائر : 110 .
( 4 ) المنتهى 2 : 936 .
( 5 ) المنتهى 2 : 934 ، 935 .
( 6 ) التذكرة 1 : 427 ، التحرير 1 : 142 .