فيه ، بل النزاع في أرض من أسلم أهلها عليها . ثم أجاب بأن الجواب أولا عن
أرض من أسلم أهلها عليها ، ثم إنه عليه السلام أجاب عن أرض العنوة ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن العلامة في المختلف أجاب بهاتين الروايتين على
مختار الشيخ والجماعة ، وهما في الدلالة على مختار ابن حمزة وابن البراج أظهر .
ثم احتج لهما برواية لا تدل على مطلوبهما ، بل ولا تلتئم على مقالتهما ، وليس لنا
في بيان ذلك كثير فائدة ، نعم بمقتضى الروايتين المتجه ما ذهب إليه . وثالثها : أرض الصلح ، وهي كل أرض صالح أهلها عليها ، وهي أرض الجزية
فيلزمهم ما يصالحهم الإمام عليه من نصف أو ثلث أو ربع ، أو غير ذلك . وليس
عليهم شئ سواه ، فإذا أسلم أربابها كان حكم أرضهم حكم أرض من أسلم طوعا
ابتداءا ، ويسقط عنهم الصلح لأنه جزية .
ويصح لأربابها التصرف فيها بالبيع والشراء والهبة ، وغير ذلك : وللإمام أن
يزيد وينقص ما يصالحهم عليه بعد انقضاء مدة الصلح حسب ما يراه من زيادة
الجزية ونقصانها ، ولو باعها المالك من مسلم صح وانتقل ما عليها إلى رقبة البائع .
وهذا إذا صولحوا على أن الأرض لهم ، أما لو صولحوا على أن الأرض للمسلمين
وعلى أعناقهم الجزية كان حكمها حكم الأرض المفتوحة عنوة ، عامرها للمسلمين
ومواتها للإمام عليه السلام . ورابعها : أرض الأنفال : وهي كل أرض انجلى أهلها عنها وتركوها أو كانت
مواتا لغير ذلك فأحييت ، أو كانت آجاما وغيرها مما لا يزرع فاستحدثت مزارع
فإنها كلها للإمام خاصة ، لا نصيب لأحد معه فيها ، وله التصرف فيهما بالبيع والشراء
والهبة والقبض حسب ما يراه . وكان له أن يقبلها بما يراه من نصف أو ثلث أو ربع .
هامش
( 1 ) المختلف . 332 .