وكذلك يتزوج الرجل بنات المرأة التي أرضعت ولده وبناتهن أيضا ، لأنهن لم
يرضعن من لبنه ، ولا بينهن وبينه قرابة من رضاع ولا غيره وإنما يحرم نكاحهن
على المرتضع ( 1 ) .
فانظر إلى وجه تخلصه من التحريم في المذكورات بنفي المقتضي له ، حيث
أن المقتضي له أما القرابة بالنسب أو الرضاع ، أو المصاهرة ، وجميع ذلك
منتف في المذكورات ، وهذا بعينه آت في المسائل المذكورة .
والحاصل من ذلك : أن تحريم الرضاع مقصور على نظير المحرمات بالنسب
دون المحرمات بالمصاهرة ، والحديث النبوي صلى الله عليه وآله وسلم يرشد
إلى ذلك . وقال العلامة في التذكرة ما صورته : يحرم في النسب أربع نسوة وقد يحرمن
بالرضاع وقد لا يحرمن :
أ : أم الأخ في النسب حرام ، لأنها إما أم أو زوجة أب ، وأما في الرضاع ،
فإن كانت كذلك حرمت أيضا ، وإن لم تكن كذلك لم تحرم ، كما لو أرضعت
أجنبية أخاك أو أختك لم تحرم .
ب : أم ولد الولد حرام ، لأنها إما بنته أو زوجة ابنه ، وفي الرضاع قد لا
تكون إحداهما ، مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن ، فإنها أم ولد الولد وليست
حراما .
ج : جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أمك أو أم زوجتك ، وفي الرضاع
قد لا يكون كذلك ، إذا أرضعت أجنبية ولدك فإن أمها جدته ، وليست بأمك ولا
أم زوجتك .
هامش
( 1 ) المذهب 2 : 170 .