قلنا ، لا نسلم ، فإن ذلك إنما يخالف الاحتياط لو كان الدليل من الكتاب أو
السنة أو الاجماع على خلافه ، أو كان ثم اختلاف الفقهاء ظاهر شهير ، على أنه لو
ثبت ذلك لم يستويا ، فإن الحكم بحل ما يثبت تحريمه ليس كالحكم بحل ما كان
حلالا ، وأين هذا من ذلك ! ؟ السابع : انتفاء المقتضي للتحريم في المسائل المذكورة من حيث المراد
بالمعنى ، والمراد بالمعنى : ما يصلح كونه علة للحل في العلة المستنبطة .
أما في الأولى ، فلأن المرتضع - أعني أخا المرضعة - صار ولدا لها وللفحل
وأخت الولد إنما تحرم بالبنوة أو بالدخول بأمها . ولهذا إذا انتفى الأمران جاز
النكاح ، كما في أخت أخ الولد مع اختلاف العلاقة . ومعلوم انتفاء الأمرين هنا ،
على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال : " يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب " ( 1 ) ، وأخت الولد إنما تحرم من جهة النسب إذا كانت بنتا ، وإلا
فتحريمها بالمصاهرة ، أعني كونها ربيبة مدخولا بأمها ، والرضاع كالنسب لا المصاهرة .
وأما الثانية ، فلأن أقصى ما يقال : إن الزوجة - أعني المرضعة - صارت أما
للولد وهي عمته ، ولا يلزم من ذلك تحريم ، لأن عمة الولد إنما تحرم على من
هي أخته ، إذ ليس في الكتاب والسنة ما يدل على تحريم عمة الولد بوجه من
الوجوه ، إلا إذا كانت أختا . وحينئذ فالتحريم بسبب آخر لا بسبب عمومة الولد ،
ولا أخوة بين المذكورة وبين أبي المرتضع - أعني زوجها - بنسب ولا رضاع .
والحكم في المسألة الثالثة أظهر ، لأن خالة الولد لا تحرم إلا للجمع بينها
وبين أختها ، وذلك منتف هنا .
وأما الرابعة ، فلأن أقصى ما يقال : إن المرضعة صارت جدة ولد الولد من
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 205 حديث 1467 .