ونحوه مقاصة في موضع الجواز لا يشترط فيه اللفظ ، بل يكفي الفعل المقترن بما
يدل على إرادة ذلك ، وإن أتى بصيغة على ذلك كان أولى ، وكذا التمليك
للعبد الجاني عمدا أو خطأ .
وأما الاقرار :
فليس من العقود والايقاعات في شئ ، لأنه ليس بإنشاء ، وإنما هو إخبار جازم
عن حق لازم للمخبر . وضابطه : كل لفظ دال على اشتغال ذمة المقر بحق كقوله
له : علي ، أو عندي ، أو في ذمتي ، أو قبلي كذا . بالعربية وغيرها ، بشرط علمه
بمدلول ما تلفظ به .
ولو قال : نعم ، أو أجل عقب قول المدعي : لي عليك كذا ، فهو إقرار . ومثله
قوله عقيبه : صدقت ، أو برئت ، أو أنا مقر لك به ، أو بدعواك . وكذا لو قال :
قبضتك إياه ، أو بعتنيه ، أو وهبتنيه ، أو بعته ، ففي كونه إقرارا قولان ، أصحهما
المساواة ، بخلاف ما لو قال ، اتزنه ، أو زنه ، أو خذه ، أو عده ، أو علق الاقرار
بشرط ، مثل : له علي كذا إن دخل الدار وإذا طلعت الشمس ، وإن كان التعليق
بمشيئة الله تعالى على الأصح ، إلا أن يصرح بأنه قصد التبرك .
وكذا لو قال : إذا جاء رأس الشهر ، إلا أن يعتبر إرادة التأجيل . ومثله
ما لو قال : إن شهد فلان فهو صادق ، وإن شهد فإنه لا يكون مقرا في شئ من ذلك .
ولو قال له في داري ، أو في ميراثي من أبي كذا ، فإن قال : بحق واجب ،
أو بسبب صحيح ونحوه لزم ، وإن أطلق ففي كونه إقرارا قولان أصحهما نعم .
ولو أبهم الاقرار في شيئين طولب بالبيان ، ولو أقر بلفظ فيهم فهو أنواع ، ولو
استثنى من المقر به فله أقسام ، وأحكام جميع ذلك مذكورة في معادنه من كتب
الأصحاب رحمهم الله فليطلب هناك .
وليكن هذا آخر الرسالة ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على رسوله
محمد وآله الطاهرين المعصومين .