فأوجبت على نفسي تأليف هذه الرسالة ، وقد أحببت أن أكمل الفائدة بفوائد
حسنة نفيسة ، واجعل بعض حشوه من جملة المباحث .
ثم قال في مقام الرد على الكركي : إن الرجل المعاصر الذي هو عن معرفة
الدقائق بل عن إدراك الحقائق قاصر ، تكلم هنا بكلام رث وحشو لا طائل تحته .
ثم قال في بعض كلامه : وانظر إلى فهم هذا القاصر واعتراضه ، ثم وصفه بأنه
قاصر عن مدارك الأحكام ، ثم كرر في كلامه : قال المعاصر القاصر ، ثم قال : أشهد
بالله أن جهاد مثل هذا الرجل على الغلط والأغلاط في المسائل أفضل من الجهاد
بالضرب بالسيف في سبيل الله .
ثم قال : وهذا في الحقيقة نقض على الإمام عليه السلام ، فانظر لسوء فهم هذا
الرجل إلى أين يبلغ به .
ثم قال : فكأن هذا الرجل مع قصور فهمه لم يعرف اصطلاح الفن ، ولم يسمع
ما حال أهله فيه ثم قال : العجب من هذا الكلام ممن نسب صاحبه إلى الفضل ، فإن
هذا من غرائب الدهر ونوادر العمر ، وحيث اقتضت البلوى من تهافت الطالبين
وتقادم أزمنة العالمين الجواب عنه بتحمل ذي الجواب عما لا يحتاج إلى الجواب
إذ هو بالاعراض حقيق ، فنقول أولا : ما ذكره من الاحتمال لا بلبق بمن يسمع
الرواية ، بل بمن نسي ما فيها أو عمي عنه عمى القلب ، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن
تعمى القلوب التي في الصدور .
ثم قال : هذا الرجل لاضطرابه لا يبالي بما قال وبما قيل ، ولقلة فهمه لا يدري ما
أسلف ولا ما أسلفه . ثم قال : فانظر أيها المتأمل في حظ هذا الرجل وقلة تحصيله
واستقامته . ثم قال : هذا الكلام من العجائب التي لم يسبق مثلها إلا أن يشاء الله ،
وأنا أنبه على ما فيه ليقضي الناظر فيه حق التعجب .
ثم قال : وهذا من المصائب في الدين التي والله ليست بهينة ، قال الشاعر :
رسائل الكركي — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٨