لا يطلع الناس منه على عورة ، ولا يحنق في الحق على جرته ( 1 )
ولا يخاف في الله لومة لائم قال ، وكتب عمر إلى أبي عبيد أما بعد فاني
كتبت إليك بكتاب لم آلك ( 2 ) ولا نفسي فيه خيرا ، الزم خمس خلال
يسلم لك دينك وتحظى بأفضل حظك : إذا حضرك الخصمان فعليك
بالبينات العدول والايمان القاطعة ، ثم ادن الضعيف حتى ينبسط لسانه
ويجترئ ( 3 ) قلبه ، وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته
وانصرف إلى أهله ، وآو الذي أبطل حقه من لم يرفع به رأسا ، واحرص
على الصلح ما لم يتبين لك القضاء والسلام عليك . ( ابن أبي الدنيا في كتاب
الاشراف ) .
هامش
( 1 ) ولا يحنق في الحق على جرته : أي لا يحقد على رعيته ، والحنق : الغيظ .
والجرة : ما يخرجه البعير من جوفه ويمضغه . والاحناق لحوق البطن
والتصاقه . وأصل ذلك في البعير أن يقذف بجرته ، وإنما وضع موضع
الكظم من حيث إن الاجترار ينفخ البطن ، والكظم بخلافه . يقال : ما
يحنق فلان وما يكظم على جرة : إذا لم ينطو على حقد ودغل . ا ه النهاية
( 1 / 451 ) ب .
( 2 ) آلك : يقال : إلى الرجل وألي إذا قصر وترك الجهد . ا ه النهاية
( 1 / 63 ) ب .
( 3 ) ويجترئ : هو من الجراءة : الاقدام على الشئ . النهاية ( 1 / 253 ) ب .