واعلموا أنكم ما أخلصتم لله من أعمالكم فربكم أطعتم ، وحظكم
حفظتم واغتبطتم ، وما تطوعتم به فاجعلوه نوافل بين أيديكم تستوفوا
بسلفكم وتعطوا جزاءكم حين فقركم وحاجتكم إليها ، ثم تفكروا
عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا ! قد وردوا على ما قدموا
فأقاموا عليه ، وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت ، إن الله
ليس له شريك ، وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به
خيرا ، ولا يصرف عنه سوء إلا بطاعته واتباع أمره ، فإنه لا خير
في خير بعده النار ، ولا شر في شر بعده الجنة - أقول قولي هذا
واستغفر الله لي ولكم ، وصلوا على نبيكم صلى الله عله والسلام عليه
ورحمة الله وبركاته ( ابن أبي الدنيا في كتاب الحذر ، كر ) .
( 44185 - ) عن القاسم بن محمد قال : كتب أبو بكر إلى عمرو
والوليد بن عقبة وكان بعثهما على الصدقة ، وأوصى كل واحد منهما
بوصية واحدة : اتق الله في السر والعلانية ، فإنه من يتق الله يجعل
له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتق الله يكفر عنه
سيئاته ويعظم له أجرا ، فان تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ،
إنك في سبيل الله لا يسعك فيه الادهان ( 1 ) والتفريط ولا الغفلة
هامش
( 1 ) الادهان : المداهنة : كالمصانعة ، والادهان مثله . كقوله تعالى :