مستخف بخلفي وخلف الخلف ! وبالله لقد علمت تأويل الرسالات ،
وإنجاز العدات ، وتمام الكلمات ، وليكونن من يخلفني في أهل بيتي
رجل يأمر بالله ، قوي يحكم بحكم الله ، وذلك بعد زمان مكلح ( 1 )
مفضح ، يشتد فيه البلاء ، وينقطع فيه الرجاء ، ويقبل فيه الرشاء
فعند ذلك يبعث الله رجلا من شاطئ دجلة لأمر حزبه ، يحمله الحقد
على سفك الدماء ، قد كان في ستر وغطاء ، فيقتل قوما وهو عليهم
غضبان ، شديد الحقد حران ، في سنة بختنصر ، يسومهم خسفا
ويسقيهم كأسا ، مصيره سوط عذاب وسيف دمار ، ثم يكون
بعده هنات ( 2 ) وأمور مشتبهات ، إلا من شط الفرات إلى النجفات
بابا إلى القطقطانيات ، في آيات وآفات متواليات ، يحدثن شكا بعد
يقين ، يقوم بعد حين ، يبني المدائن ويفتح الخزائن ، ويجمع الأمم ،
ينفذها شخص البصر ، وطمح النظر ، وعنت الوجوه ، وكشفت
البال حتى يرى مقبلا مدبرا ، فيا لهفي على ما أعلم ! رجب شهر
ذكر ، رمضان تمام السنين ، شوال يشال فيه أمر القوم ، ذي القعدة
هامش
( 1 ) مكلح : أي يكلح الناس لشدته . والكلوح : العبوس . يقال : كلح
الرجل ، وأكلحه الهم . النهاية 4 / 196 . ب .
( 2 ) هنات : أي شرور وفساد . النهاية 5 279 . ب .