من فود هذه يعني هامته ، فوالله إن ذلك لفي عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلي ، وليدالن عليكم هؤلاء القوم باجتماعهم على أهل باطلهم
وتفرقكم على أهل حقكم حتى يملكوا الزمان الطويل فيستحلوا الدم
الحرام ، والفرج الحرام ، والخمر الحرام ، والمال الحرام ، فلا يبقى
بيت من بيوت المسلمين إلا دخلت عليهم مظلمتهم ، فيا ويح بني
أمية من ابن أمتهم ! يقتل زنديقهم ، ويسير خليفتهم في الأسواق ،
فإذا كان كذلك ضرب الله بعضهم ببعض ، والذي فلق الحبة وبرأ
النسمة لا يزال ملك بني أمية ثابتا لهم حتى يملك زنديقهم ، فإذا
قتلوه وملك ابن أمتهم خمسة أشهر ألقى الله بأسهم بينهم ، فيخربون
بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ، وتعطل الثغور ، وتهراق الدماء ،
وتقع الشحناء في العام والهرج سبعة أشهر ، فإذا قتل زنديقهم فالويل
ثم الويل للناس في ذلك الزمان ! يسلط بعض بني هاشم على بعض
حتى من الغيرة تغير خمسة نفر على الملك كما يتغاير الفتيان على
المرأة الحسناء ، فمنهم الهارب والمشؤم ، ومنهم السناط ( 1 ) الخليع
يبايعه جل أهل الشام ، ثم يسير إليه حماز الجزيرة من مدينة الأوثان ،
فيقاتله الخليع ويغلب على الخزائن ، فيقاتله من دمشق إلى حران ،
هامش
( 1 ) السناط : الذي لا لحية له أصلا . النهاية 2 / 409 . ب .