فلا يستجاب لهم . فقال : يا عبد الله بن عمر ! هات صحيفة نجدد
لعمير عهدا ، قال : لا والله ! لا أعمل لك على شئ أبدا : قال : لم ؟
قال : لأني لم أنج ، وما نجوت لأني قلت لرجل من أهل العهد :
أخزاك الله ! وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا ولي خصم
المعاهد واليتيم ، ومن خاصمته خصمته . فما يؤمنني أن يكون محمد
صلى الله عليه وسلم خصمي يوم القيامة ، وما خاصمه خصمه ، فقام عمر وعمير
إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمير : السلام عليك يا رسول الله !
السلام عليك يا أبا بكر ! ماذا لقيت بعدكما ! اللهم الحقني بصاحبي
لم أغير ولم أبدل ! وجعل يبكي عمر وعمير طويلا ، فقال : عمير !
الحق بأهلك ، ثم قدم على عمر مال من الشام فدعا رجلا من
أصحابه يقال له حبيب فصر مائة دينار فدفعها إليه فقال : ائت بها
عميرا وأقم ثلاثة أيام ثم ادفعها إليه وقل : استعن بها على حاجتك
وكان منزله من المدينة مسيرة ثلاثة أيام وانظر ما طعامه وما
شرابه ، فقدم حبيب فإذا هو بفناء بابه يتفلى ، فسلم عليه فقال : إن
أمير المؤمنين ؟ يقرئك السلام ، قال : عليك وعليه السلام ، قال :
كيف تركت أمير المؤمنين ؟ قال : صالحا ، قال : لعله يجور في
الحكم ؟ قال : لا ، قال : فلعله يرتشي ؟ قال : لا ، قال : فلعله
كنز العمال — صفحة 558
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٥٥٨