يضع السوط في أهل القبلة ، قال : لا إلا أنه ضرب ابنا له فبلغ
به حدا فمات فيها ، اللهم اغفر لعمر فاني لا أعلم إلا أنه يحبك
ويحب رسولك ويحب أن يقيم الحدود ، فأقام عنده ثلاثة أيام يقدم
إليه كل ليلة قرصا بادامه زيت ، حتى إذا كان اليوم الثالث قال :
ارحل عنا فقد أجعت أهلنا ، إنما كان عندنا فضل آثرناك به ، فقال :
هذه الصرة أرسل بها إليك أمير المؤمنين أن تستعين بها على حاجتك ،
فقال : هاتها ، فلما قبضها عمير قال : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم
أبتل بالدنيا ، وصحبت أبا بكر فلم أبتل بالدنيا ، وصحبت عمر
وشر أيامي يوم لقيت عمر وجعل يبكي ، فقالت امرأته من
ناحية البيت : لا تبك يا عمير ! ضعها حيث شئت : فاطرحي إلي
بعض خلقانك ( 1 ) ، فطرحت إليه بعض خلقانها فصر الدنانير بين
أربعة وخمسة وستة فقسمها بين الفقراء وابن السبيل حتى قسمها
كلها ، ثم قدم حبيب على عمر فأخبره الخبر ، قال ما فعلت الدنانير ؟
قال : فرقها كلها ، قال : فلعل على أخي دينا ! قال : فاكتبوا
هامش
( 1 ) خلقانك : يقال : ملحفة خلق ، وثوب خلق ، وثوب خلق ، أي : بال :
يستوي فيه المذكر والمؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق ، وهو
الأملس ، والجمع خلقان . المختار 146 . ب