منزلي فأمرت براحلتي تخرج إلى أن ألقى عثمان بن أبي طلحة
فقلت : إن هذا لي لصديق ولو ذكرت له ما أريد ، ثم ذكرت
من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره ثم قلت وما علي وأنا
راحل من ساعتي ، فذكرت له ما صار الامر إليه وقلت له : إنما
نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب عليه ذنوب من ماء خرج
وقلت له نحوا مما قلته لصاحبيه ، فأسرع الإجابة وقال : لقد غدوت
اليوم وأنا أريد أن أغدو وهذه راحلتي بفج مناخة فأنقذت أنا وهو
يأجج ( 1 ) ، إن سبقني أقام وإن سبقته أقمت عليه ، فأدلجنا سحرة
فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد
عمرو بن العاص بها فقال : مرحبا بالقوم ! قلنا وبك ! قال : أين
مسيركم ؟ قلنا : ما أخرجك ؟ قال : فما الذي أخرجكم ؟ قلنا :
الدخول في الاسلام واتباع محمد ، قال : وذاك الذي أقدمني ، قال :
فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهر الحرة ركابنا ، وأخبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بنا ، فلبست من صالح ثيابي ثم عمدت إلى
هامش
( 1 ) يأجيج فيه ذكر ( بطن يأجج ) هو مهموز بكسر الجيم الأولى :
مكان على ثلاثة أميال من مكة . وكان من منازل عبد الله بن الزبير .
5 / 291 النهاية . ب