فنظر إليها كالغضبان ثم قال : ليس كذلك يا أم المؤمنين ؟ ولكن ( وجاءت
سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) إني قد كنت نحلتك
حائطا وإن في نفسي منه شيئا فرديه إلى الميراث ، قالت : نعم ، فرددته ، أما !
إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنا
قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ، ولبسنا من خشن ثيابهم
على ظهورنا ، وليس عندنا من فئ المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا
العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة ، فإذا مت
فابعثي بهن إلى عمر وابرئي منهن ، ففعلت ، فلما جاء الرسول عمر
بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض وجعل يقول : رحم الله
أبا بكر لقد أتعب من بعده ! رحم الله أبا بكر لقد أتعب من
بعده ! يا غلام ! ارفعهن ، فقال عبد الرحمن بن عوف : سبحان
الله ! تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجرد قطيفة
ثمن خمسة الدراهم ، قال : فما تأمر ؟ قال : تردهن على عياله ، فقال :
لا والذي بعث محمدا بالحق ! أو كما حلف لا يكون هذا في ولايتي
أبدا ولا خرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله ،
الموت أقرب من ذلك ( ابن سعد ) .
35733 ( مسند حويطب بن عبد العزى ) عن عبد الرحمن
كنز العمال — صفحة 541
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٥٤١