فعدلت عن الطريق فإذا أنا بعقدة من شجر فجئت فقلت : يا رسول
الله هذه عقدة من شجر قد أصبتها فعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدل
معه من يليه من أهل الطريق فنزلوا واستتروا بالعقدة ، فما استيقظنا
إلا بالشمس طالعة علينا ، فقمنا ونحن ذهلين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
رويدا رويدا حتى تعالت الشمس ثم قال : من كان يصلي هاتين
الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما فصلاهما من كان يصليهما ، ومن
كان لا يصليهما ، ثم أمر فنودي بالصلاة ، ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصلى بنا ، فلما سلم قال : إنا نحمد الله أنا لم نكن في شئ من أمر
الدنيا فشغلنا عن صلاتنا ، ولكن أرواحنا كانت بيد الله أرسلها إن
شاء ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد صالح فليقض معها مثلها
قالوا : يا رسول الله العطش ؟ قال : لا عطش يا أبا قتادة قال : أرني
الميضأة فأتيته بها فجعلها في ضبنه ( 1 ) ثم التقم فمها فالله أعلم أنفث
فيها أم لا ، ثم قال : يا أبا قتادة أرني الغمر ( 2 ) على الراحلة ، فأتيته
بقدح بين القدحين ، فصب فيه فقال : اسق القوم ، ونادى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ورفع صوته : ألا من أتاه إناؤه فليشربه ، فأتيت رجلا
هامش
( 1 ) ضبنه : أي : حضنه . واضطبنت الشئ إذا جعلته في ضينك .
النهاية 3 / 73 . ب
( 2 ) الغمر : بضم الغين وفتح الميم : القدح الصغير . النهاية 3 / 385 . ب