اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا ، فاستغفروا
له فاستغفر له الناس ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فثبت قدميه
حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة ، فاستغفروا له فاستغفر له الناس
ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الامراء هو آمر نفسه ،
ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبعيه فقال : اللهم هذا سيف من سيوفك
فانتقم به - وفي لفظ : فأنت تنصره - فسمي خالد سيف الله
قال : انفروا وأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن منكم أحد فنفر الناس
في حر شديد مشاة وركبانا ، فبينما هم ليلة ما يلين عن الطريق إذ
نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مال عن الرحل فأتيته فدعمته بيدي
فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو قتادة
فسار أيضا ، ثم نعس حتى مال عن الرحل ، فأتيته فدعمته بيدي
فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو قتادة
قال في الثانية أو الثالثة : ما أراني إلا قد شققت عليك منذ الليلة ؟
قلت : كلا بأبي أنت وأمي ولكن أرى الكرى ( 1 ) أو النعاس قد
شق عليك ، فلو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك ؟ قال : إني
أخاف أن يخذل الناس قال : كلا بأبي أنت وأمي ، قال : فأبغنا مكانا خمرا ( 2 )
هامش
( 1 ) الكرى : الكرى مثل عصا : النعاس . المصباح 2 / 730 . ب
( 2 ) حمرا : أي ساترا يتكاثف شجره . النهاية 2 / 77 . ب