المتقدمة مقدارا ينبت به لحم الرضيع ويشد عظمه ، أو يستمر رضاعه
بحسب الزمان يوما وليلة ، أو يبلغ بحسب العدد خمس عشرة رضعة
كاملة فلا ينشر الحرمة رضاع لا يبلغ أحد هذه التقديرات الثلاثة ،
وسنتعرض لتفصيلها في ما يأتي إن شاء الله تعالى .
[ المسألة 149 : ]
التقدير الأول هو تقدير الرضاع بحسب ما يؤثره في نمو الطفل ،
والميزان فيه أن يحصل العلم بأن الرضاع قد أنبت اللحم في الطفل وشد
عظمه أو يثبت ذلك بقول أهل الخبرة الموثوقين بأنه قد أوجب حصول
الأثر المذكور ، ولا يشترط في هذا التقدير أن تكون كل واحدة من
الرضعات كاملة يرتوي الطفل منها حتى يصدر بنفسه أو ينام ، ولا
يشترط فيه أن تكون الرضعات متوالية بأن لا يفصل ما بينها رضاع
من امرأة أخرى .
[ المسألة 150 : ]
إذا رضع الطفل من لبن المرأة حتى علم بأن رضاعه منها قد أنبت
له اللحم في بدنه وشد العظم ، أو شهد الثقاة من أهل الخبرة بذلك ،
أوجب الرضاع التحريم وترتبت عليه الآثار ، وإن كان بعض رضعاته
من المرأة أو جميعها ناقصا لم يرتو فيه الطفل ، إلا أن مجموع الرضاع
كان كاملا ومؤثرا في نموه ، ولا يضر كذلك بثبوت أحكام الرضاع له
أن تكون الرضعات غير متوالية بل كانت مفصولة برضاع الطفل من
امرأة أخرى أو بتناول بعض المأكول والمشروب ، إذا حصل العلم أو
أهل الخبرة بأن الرضاع قد أوجب الأثر المذكور .
وإذا كان لهذا الخليط الذي يفصل بين الرضعات دخل في حصول
الأثر والنمو في نظر أهل الخبرة ، بحيث كان نبات اللحم واشتداد العظم
في الطفل أثرا للجميع ، لم ينشر الرضاع الحرمة ، فإن معنى ذلك أن
الرضاع بمفرده لم يكن هو الموجب لحصول الأثر في رأي أهل الخبرة ،
وكذلك إذا كان وجود الخليط موجبا للشك في ذلك عندهم .
[ المسألة 151 : ]
الظاهر الاكتفاء بحصول أحد الأثرين المذكورين من النمو بسبب