[ الفصل الثالث ]
[ في الحجب ]
[ المسألة 59 : ]
الحجب هو أن يمنع الوارث عن جميع نصيبه من الميراث أو عن
بعضه بسبب وجود آخر ، والشخص الآخر الذي يحجب الأول قد يكون
وارثا بالفعل للميت ، وقد يكون غير وارث ، ولكنه من طبقات الوارثين ،
وقد يكون واحدا وقد يكون متعددا ، فإذا كان المنع عن جميع النصيب
من الميراث سماه العلماء حجب حرمان ، وإذا كان عن بعض النصيب
سموه حجب نقصان ، فمن أمثلة ذلك منع الأخ والجد أن يرثا من تركة
الميت شيئا إذا وجد له أب أو أم أو ولد ، سواء كان الحاجب أو المحجوب
واحدا أم متعددا ، ويكون ذلك من حجب الحرمان ، ويكون الحاجب
وارثا بالفعل للميت ، والأخ والجد المحجوبان غير وارثين بالفعل ،
ولكنهما من طبقات الوارثين ، ومن أمثلة ذلك منع الأب أو الأم أو منع
كليهما عن أن يرثا من تركة ولدهما ما زاد عن السدس إذا وجد
للميت ولد أو بنت أو أكثر ، ولا يمنعان عن جميع الميراث فيكون ذلك
من حجب النقصان ، والولد والبنت الحاجبان والأب والأم المحجوبان
كلاهما وارثان بالفعل ، ومن أمثلة ذلك حجب الأم عما زاد عن السدس
من تركة ولدها إذا كان له إخوة واجتمعت شروط الحجب الآتي ذكرها
ويكون الباقي للأب ويكون ذلك من حجب النقصان ، والأم المحجوبة
وارثة بالفعل ، والإخوة الحاجبون لها غير وارثين بالفعل ، ولكنهم من
طبقات الوارثين .
[ المسألة 60 : ]
ذكرنا في المسألة الأولى من الكتاب أن طبقات الوارثين من النسب
ثلاث ، فالطبقة الأولى هي أبو الميت وأمه وأولاده الذكور والإناث
وذريتهم ، والأب والأم هما الصنف الأول من هذه الطبقة ، وهما مرتبة
واحدة كذلك فإن أبا الأب أو أبا الأم إنما هو جد وليس أبا ، وأم الأب
أو أم الأم إنما هي جدة وليست أما ، وهم من الطبقة الثانية وليسوا من
الطبقة الأولى ، وأولاد الميت الذكور والإناث وذريتهم هم الصنف الثاني