ولا ينفذ قولهما إذا شرطا أمرا غير سائغ في الشريعة ، ومثال ذلك أن
يشترطا على الزوج أن لا يقسم لزوجته الأخرى من الليالي أو أن لا
ينفق عليها ، أو أن تخرج المرأة من بيته بغير إذنه متى أرادت وأين
أرادت .
[ المسألة 383 : ]
إذا استقر رأي الحكمين على أن يفرقا بين الزوجين لم يصح ذلك ولم
ينفذ إلا بعد أن يستأمراهما في ذلك ، ويرضى الزوج بالطلاق وترضى
الزوجة بالبذل إذا كان خلعا أو مباراة .
ويمكن للحكمين أن يشترطا ذلك على الزوجين في أو التحكيم ،
فيقولا لهما مثلا : نحن حكمان شرعيان في أمركما ، وقولنا نافذ في
شأنكما إن شئنا جمعنا بينكما وإن شئنا فرقنا ، فإذا رضي الزوجان
بشرطهما صح ويمكن لهما أن يستأمرا الزوجين في هذه الصورة أيضا
بعد أن يتفقا على الفرقة .
والتفريق الذي يوقعه الحكمان بين الزوجين إنما هو طلاق أو خلع ،
ولذلك فلا بد من اجتماع شرائط الطلاق أو الخلع ، فلا بد من أن تكون
المرأة في طهر لم يواقعها الزوج فيه ، ولا بد من صيغة الطلاق أو الخلع
من حكم الزوج وحضور شاهدين عادلين يسمعان الصيغة ، وهكذا في
بقية الشرائط المعتبرة ، ولا يصح التفريق من الحكمين إذا هما اختلفا
في ذلك ، بل ولا حكم لهما في غير التفريق أيضا مع اختلافهما .
[ المسألة 384 : ]
من أهم ما يوجب النحج للحكمين في سعيهما أن يخلصا نيتهما في إرادة
الاصلاح في عملهما كما يرشد إليه قوله تعالى في آية التحكيم : ( أن يريدا
اصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ) .