حتى يحضر المكفول ، من غير فرق بين أن يكون الحق الذي عليه ماليا
أم غيره ، وهذا هو الحكم الذي دلت عليه نصوص المسألة .
وفي القول المعروف بين الأصحاب قدس الله أرواحهم : أن الكفيل
إذا امتنع عن احضار المكفول جاز للمكفول له أن يحبسه عند الحاكم
حتى يحضر المكفول أن يؤدي ما على المكفول من الحق .
وهو مشكل ، فإن أدلة المسألة كما أشرنا إليه خالية عن هذا التخيير ،
وأداء ما على المكفول إنما يمكن إذا كان الحق ماليا يمكن تسليمه كالدين
وبدل الضمان للتلف والعيب ، ولا يتم في مثل حق القصاص وفي كفالة
الزوجة الناشزة ، والمرأة المدعى زوجيتها ، وكفالة المدعى عليه في
الدعوى ، فلا بد فيها من احضار المكفول بنفسه .
نعم إذا كان الحق الذي على المكفول ماليا ، وأداه الكفيل باختياره
برئت ذمته من الكفالة بسبب ارتفاع موضوعها بأداء الحق الذي كفل
من أجله ، فيجب اطلاقه من الحبس .
[ المسألة 43 : ]
إذا كان الشخص المكفول غائبا في موضع يمكن للكفيل الوصول إليه
واحضاره منه ، أعطي من النظرة في الوقت ما يمكنه فيها أن يصل إلى
الموضع المعين ، وأن يفحص عن الرجل إذا كان العثور عليه يحتاج إلى
الفحص ، حتى يحضره ، وإذا أمهل كذلك وانقضت المدة ولم يحضره ،
رفع المكفول له أمره إلى الحاكم الشرعي فحبسه حتى يأتي بالمكفول .
وإذا انقطع خبر المكفول ولم يعلم موضعه وكان الظفر به مرجوا
مع الفحص ، ألزم الكفيل باحضاره وحبس لذلك ، وقد سبق الاشكال
في الزام الكفيل بأداء الحق الذي على المكفول ، وإذا أدى باختياره ما
على المكفول من الحق ليتخلص بذلك من الحبس جاز له ذلك ، وكفى .
وكذلك الحكم إذا انقطع خبر المكفول ، ولم يرج الظفر به ، وكان
عروض هذه الحال بعد الكفالة فلا تبطل الكفالة بذلك ، ويلزم باحضار
الرجل ويحبس لذلك ، أو يختار بنفسه أداء ما على المكفول من الحق
ليتخلص من الحبس ، وخصوصا إذا كان ذلك بتفريط الكفيل في أمره
حتى غاب الرجل وانقطع خبره .