ونتيجة لذلك ، فلا بد للمكلف بالشهرين المتتابعين من أن يبتدئ
بصومهما قبل أول شعبان بيومين ، وهذا إذا لم يحصل له التفريق
بعروض مرض أو حيض أو نفاس في هذه المدة ، وإذا اتفق له ذلك
فأفطر أياما بسبب أحد هذه الأعذار لم يكفه ذلك بلا ريب ، وعلى وجه
الاجمال فلا يصح له الصوم المتتابع حتى يكمل صوم واحد وثلاثين يوما
تامة غير الأيام التي يفطرها لهذه الأعذار .
ويجوز له أن يبدأ بصوم الشهرين قبل عيد الأضحى بواحد وثلاثين
يوما ليحصل له بذلك التتابع الشرعي كما تقدم ، ولا يكفيه أن يصوم
قبل العيد بثلاثين يوما وإن كان شهر ذي القعدة ناقصا ، والكلام في
هذا الفرض هو الكلام هو الكلام في نظيره السابق .
[ المسألة 62 : ]
يتضح مما تقدم أن المكلف متى ابتدأ بصوم الشهرين المتتابعين في
أثناء الشهر وجب عليه أن يتم صوم الشهرين ستين يوما تامة ، سواء
أتى بالجميع متتابعة ، أم تابع في الواحد والثلاثين يوما الأولى منها ،
وفرق الصوم في الباقي ، وسواء عرض له بعض الأعذار المسوغة فأفطر
في الأثناء أم لا .
[ المسألة 63 : ]
إذا وجب الاطعام في الكفارة على المكلف معينا أو مخيرا بينه وبين
غيره ، تخير المكلف بين أن يشبع المسكين وأن يدفع إليه المقدار المحدد
عليه شرعا من الطعام ، وأن يشبع بعض العدد الذي يجب عليه أن
يطعمه من المساكين ، ويسلم الطعام إلى البعض الآخر ، فإذا وجب عليه
اطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين مثلا ، جاز له أن يشبع جميع
العشرة ، وأن يدفع إليهم القدر المعين من الطعام ، وأن يشبع خمسة
مساكين منهم ، ويسلم المقدار الواجب من الطعام إلى الخمسة الآخرين ،
وكذلك إذا وجب عليه اطعام ستين مسكينا في كفارة افطاره في شهر
رمضان ، فيصح له أن يدعو الرجال إلى بيته مثلا فيشبعهم ، ويسلم إلى
النساء ما يجب دفعه إليهن حتى يتم اطعام الستين .