وكذلك الحكم إذا مات الراهن وخاف المرتهن أن يجحد وارث الراهن
الدين ، ولا بينة للمرتهن على اثبات حقه ، فإذا رفع الأمر إلى الحاكم
لم يستطع اثبات الدين عنده ، فتؤخذ منه العين المرهونة كما في الفرض
السابق ، فيجوز له أن يبيع الرهن ويستوفي الدين من غير مراجعة
للحاكم .
[ المسألة 61 : ]
إذا جاز للمرتهن أن يبيع العين المرهونة من غير مراجعة للحاكم
الشرعي كما في الصور الآنف ذكرها ، وكان بيع بعض الرهن كافيا في
وفاء الدين كله فالأحوط للمرتهن لزوما أن لا يبيع جميع الرهن ، بل
يقتصر على بيع ما يكفيه من الرهن في تسديد الدين ، ويبقي بقية الرهن
أمانة شرعية في يده يوصلها إلى مالكها ، وهو الراهن .
وإذا تعذر عليه أن يبيع بعض الرهن لعدم امكان التفكيك بين أجزائه
أو لعدم وجود الراغب مثلا أو كان بيع البعض يوجب ضررا للراهن
جاز له أن يبيع جميع الرهن ، فيستوفي مقدار دينه من الثمن ويبقى
الباقي منه أمانة في يده يوصله إلى الراهن .
[ المسألة 62 : ]
إذا رهن الرجل عند دائنه بعض الأعيان التي جعلها الاسلام من
المستثنيات في وفاء الدين ، وهي الأمور التي تقدم ذكرها في المسألة
الثامنة عشرة من كتاب الدين ، جاز للمرتهن أن يبيعها ويستوفي دينه
من ثمنها ، والأحوط أن لا يبيع دار سكناه ، ففي الخبر عن أبي
عبد الله ( ع ) : أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه .
[ المسألة 63 : ]
إذا كان لزيد في ذمة عمرو دينان يستقل أحدهما عن الآخر ، وقد
جعل عمرو على الدين الأول منهما بخصوصه ، أو على الثاني بخصوصه
رهنا ، اختص الرهن بالدين المقصود منهما ، فإذا وفاه المدين انفك
رهنه ، ولم يجز للمرتهن أن يحتبس الرهن بالدين الآخر ، وإذا وفي
الدين الآخر الذي لا رهن عليه برئت ذمته منه ، وبقي الرهن محبوسا
حتى يؤدي الدين الذي ارتهن عليه .