عليه بالحرية ولعل هذا هو الغالب فلا يعد مالا ليدخل في الأقسام ،
ولذلك لم يعده بعض الفقهاء من أقسام اللقطة بل عده من توابعها ،
والأمر سهل بعد وضوح المقصود وصحة التقسيم باعتبار الانسان
المملوك .
فتفصيل الكلام في هذه الكتاب يكون في ثلاثة فصول .
[ الفصل الأول ]
[ في اللقطة بالمعنى الخاص ]
[ المسألة الثالثة : ]
لا يكون المال لقطة تجري عليه أحكامها حتى يكون ضائعا من صاحبه
كما ذكرناه في المسألة الأولى ، ولذلك فلا بد في صدق اسم اللقطة على
الشئ من احراز كونه ضائعا بأمارة ، أو قرينة أو شاهد حال يدل على
ذلك ، ولا يكفي مجرد عدم العلم بمالكه ، فإذا وجد الانسان مالا ولم
يقم أي شاهد يدل على ضياعه من مالكه لم تجر عليه أحكام اللقطة ،
بل يكون من مجهول المالك ، فإذا تبدل ثوب الانسان أو عباءته أو
حذاؤه في بعض المجامع ولم يحرز إن بدل الثوب أو الحذاء الذي وجده
مكانه ضائع من مالكه ، لم تجر فيه أحكام اللقطة ، فلعل المالك قد
قصد التبديل عامدا أو مشتبها فلا يكون ماله ضائعا منه .
[ المسألة الرابعة : ]
لا يكون المال لقطة حتى يحصل أخذه والاستيلاء عليه من الواجد ، فلا
يصدق على المال إنه لقطة بمجرد أنه رأى المال وعلم أنه ضائع ، وإذا رآه
فأخبر به غيره ، وأخذه ذلك الغير فالملتقط هو الذي أخذه وبه تتعلق
أحكام اللقطة لا بالذي رآه ، وإذا رأى الرجل المال الضائع فقال لغيره :
ناولني إياه ، فأخذه هذا الغير لنفسه لا للآمر كان هو الملتقط وتعلقت
به الأحكام ، وإذا قال له : ناولني المال ، فأخذه وناوله إياه ، أشكل
الحكم لحصول الأخذ من كليهما ، فالأحوط تعريف كل واحد منهما بالمال
إذا لم يعرف به الآخر .