( المسألة 17 ) :
يجوز للعامل في الجعالة أن يترك العمل فيها للجاعل قبل أن يبدأ به
وبمقدماته ، وبعدما يتلبس به ويشرع ، فيرفع يده عما قام به من العمل ولا يتمه
وإذا هو ترك العمل كذلك لم يستحق على الجاعل شيئا من العوض المسمى في
الجعالة ولا أجرة المثل ، وإن كان الأحوط استحبابا للجاعل أن يصالحه بشئ من
المال إذا كان قد أوجد له بعض العمل المقصود ، وأحوط من ذلك أن يتراضى
الطرفان ويتصالحا في جميع الفروض المذكورة في هذه المسألة والمسألة السابقة
عليها .
( المسألة 18 ) :
إذا أوقع الجاعل جعالته وألزم نفسه بمقتضاها ، بأن يؤدي للعامل العوض
المسمى الذي ذكره في الجعالة إذا هو أتى له بالعمل المقصود ، ثم أتى العامل بذلك
العمل وفقا لما طلب ، استحق العامل عليه أن يدفع إليه العوض ، سواء علم العامل
بالجعالة أم لم يعلم بها ولم يطلع عليها .
فإذا قال الجاعل : من تزوج فاطمة بنت زيد دفعت له نصف صداقها ، ثم
تزوجها خالد ، استحق خالد بزواجها العوض المعين من الجاعل ، وإن كان لا يعلم
بجعالته قبل التزوج بها ، وإذا قال الجاعل : من كتب لي هذا الكتاب فله على مائة
دينار ، فكتب خالد له الكتاب استحق عليه الجعل ، وإن لم يدر بايقاع الجاعل قبل
أن يتم الكتاب ، وإذا قال : من رد لي ضالتي فله عندي عشرون دينارا فردها عليه
العامل استحق العوض وإن لم يبلغه نبأ الجعالة ، وهكذا ، نعم يشترط في استحقاقه
للجعل أن لا يكون متبرعا بعمله ، فإذا قصد التبرع به لم يستحق عليه شيئا .