الأخرى ، فليلاحظ ما سبق بيانه فيها لتطبيق حكم كل قسم منها في مورده
ولا موجب للتكرار .
( المسألة 162 ) :
يمكن للمتعاملين أن يوقعا المغارسة بينهما على أنها معاملة مستقلة بنفسها
عن سائر المعاملات ، وعقد من العقود المتعارفة بين العقلاء وأهل العرف والشائعة
بينهم ، فتكون بذلك معاملة صحيحة ونافذة على الأقوى ، تشملها العمومات
والاطلاقات الدالة على وجوب الوفاء بالعقود من الكتاب الكريم والسنة المطهرة
وذلك بأن يتفق مالك الأرض مع العامل على أن يغرس العامل له أرضه نخيلا
وشجرا معلومة ، ويعمل له في الأرض وفي الغرس حتى تنمو المغروسات وتثبت
وتثمر ، ويلتزم الجانبان بينهما بأن يملك مالك الفسيل والودي منهما صاحبه
نصف الفسيل والودي الذي يراد غرسه في الأرض أو ربعه مثلا على نحو الشركة
والإشاعة ، فإذا كان مالك الفسيل والودي هو مالك الأرض ، ملك العامل الحصة
المعينة منها وجعل ذلك عوضا له عما يقوم به من الغرس والعمل في الأرض ، وإذا
كان مالكها هو العامل ، ملك الحصة منها لصاحب الأرض ، وجعل ذلك عوضا له عن
تصرف العامل في أرضه وانتفاعه بها .
فإذا اتفق الطرفان على ما ذكرناه واقعا للايجاب والقبول الدالين على الاتفاق
والتمليك المذكورين والالتزام بموجبهما صحت المعاملة ، وشملتها الأدلة العامة
والمطلقة الدالة على صحة العقود ووجوب الوفاء بها ، ويمكن لهما أن يشترطا في
ضمن هذا العقد أن يملك صاحب الأرض العامل حصة معلومة المقدار مشاعة من
رقبة الأرض ، ومن الأصول الموجودة فيها قبل المغارسة ، فيصح الشرط وينفذ فإنه