وإذا كان الفسيل والودي كله مملوكا للعامل أمكن له أن يجري المغارسة
أيضا ، فيملك العامل صاحب الأرض حصة معلومة النسبة كذلك من الفسيل
والودي بمصالحة أو بيع أو غيرهما كما سبق في نظيره ، ويجعل عوض تمليكه
الحصة أن يغرس العامل حصته من الفسيل والودي في أرض المالك بغير أجرة
ويستوفي بذلك منفعة الأرض إلى مدة معينة ، ويشترط العامل على نفسه في ضمن
العقد أن يغرس لصاحب الأرض حصته التي ملكه إياها من الفسيل والودي ،
ويسقيها ويعمل فيها إلى انتهاء المدة ، ويمكن له أن يجعل من العوض أن يملكه
مالك الأرض نصف رقبتها أو ربعها ، فتصح المعاملة وتنتج نتيجة المغارسة إذا جرى
عليها الايجاب والقبول .
( المسألة 166 ) :
إذا أنشئت المغارسة بين العامل ومالك الأرض على أنها معاملة مستقلة
بذاتها ، وليست من المساقاة ولا من سائر المعاملات ، وقد مر تفصيل بيان ذلك في
المسألة المائة والثانية والستين ، ثم وقع النزاع بين المتعاقدين فادعى أحدهما أن
المعاملة تمت بينهما على الوجه المطلوب فالمغارسة صحيحة نافذة ، وقال الثاني
إنها كانت فاقدة لبعض المقومات أو لبعض الشروط فهي باطلة ولا أثر لها ، قدم قول
من يدعي الصحة منهما إلا أن يثبت الثاني صحة ما يقول ببينة شرعية .
وكذلك إذا أنشئت المغارسة بينهما بصورة الإجارة ، أو على وجه تمليك
الحصة من الفسيل والودي ، كما فصلناه في المسألتين السابقتين ثم ادعى أحد
الرجلين أن المعاملة صحيحة وقد جرت على وفق ما يرام ، وادعى الثاني بطلانها
فالقول قول من يدعي الصحة .