لمالك الأصول لأنه نماء شجره فيكون تابعا له في الملك ، وتثبت للعامل على
المالك أجرة المثل لعمله الذي قام به ومنفعته التي استوفاها المالك ، ويستثنى من
ذلك ما إذا علم العامل بأن المساقاة بطلت فلا يجب عليه الوفاء بها ، فأتى بالعمل
بقصد التبرع به ، ويستثنى من ذلك أيضا ما إذا كان السبب في بطلان المساقاة هو
اتفاق الطرفين على أن يكون جميع ما ينتج من الشجر للمالك خاصة ولا شئ منه
للعامل ، فإن العامل في هذا الفرض قد أتى بالعمل على أن لا تكون له حصة من
الحاصل ، فهو بمنزلة المتبرع بعمله فلا يستحق عليه أجرة ، وقد مر ذكر هذا الفرض
الأخير في المسألة المائة والتاسعة والعشرين .
( المسألة 136 ) :
يجوز لأحد المتعاملين أن يشترط على الثاني في عقد المساقاة بينهما أن
يجري معه مساقاة أخرى على أصول أخرى ، فإذا قبل صاحبه بالشرط صح العقد
الأول وصح الشرط ولزم الوفاء بهما ، ومثال ذلك أن يقول مالك الأصول للعامل :
سلمت إليك بستاني هذا لتسقي أصوله وتعمل فيه عمل المساقاة ، ولك النصف من
الثمر الذي يحصل من شجره ونخيله ، واشترطت عليك أن تساقيني في بستاني
الثاني فتسقي أصوله تعمل فيه ولك الربع مثلا من ثماره ، فإذا قبل العامل ذلك
صحت المساقاة ولزم الوفاء بالشرط المذكور فيها .
وكذلك إذا أنشأ العامل العقد فكان هو الموجب وهو المشترط ، فقال
لصاحب البستان : تسلمت منك هذا البستان لأسقي لك أصوله وأعمل فيه عمل
المساقاة ولي الربع من حاصل شجره ونخيله ، وأشترط عليك أن تساقيني في
بستانك الآخر على النصف من ثمره ، فتصح المساقاة والشرط إذا قبل المالك بهما .