قسمته ونقله ، وأن تكون بقية الأعمال كلها على مالك الأصول ، حتى الأعمال التي
تزيد في الثمر وفي صلاحه وفي نمو الأصول وثباتها ، أشكل الحكم بصحة
المساقاة في هذه الصورة ، ولا يترك الاحتياط بالرجوع فيها إلى المصالحة
والتراضي بين الطرفين ، وكذلك إذا وقعت المساقاة بين الطرفين بعد أن أدرك الثمر
في الأصول وتم بلوغه ، ولم يبق من الأعمال للعامل إلا مثل جذاذ التمر وقطف
الثمار وجمع الحاصل وحفظه فلا يترك الاحتياط الذي ذكرناه في الفرض السابق .
( المسألة 128 ) :
إذا شرط مالك الأصول على عامل المساقاة في ضمن العقد أن يأتي ببعض
الأعمال المعينة ، وكان شرطه عليه بنحو تعدد المطلوب في المعاملة وليس على
نحو التقييد فيها ، ثم ترك العامل ذلك العمل الذي شرطه المالك عليه ، جاز للمالك
اجبار العامل على الاتيان به إذا كان وقت العمل لا يزال باقيا ولم يفت ، فإن لم
يستطع اجباره على فعله ، أو كان العمل قد فات وقته ، جاز للمالك أن يفسخ عقد
المساقاة لتخلف الشرط الذي أخذه على العامل ، ولا يحق للمالك أن يترك فسخ
المعاملة ويطالب العامل بأجرة ذلك العمل الذي تركه ، سواء كان العمل الذي
اشترطه المالك مما يتعلق بالمساقاة ، كما إذا اشترط عليه أن ينظف السواقي التي
يجري فيها الماء إلى الأصول ، أو يكافح بعض الآفات التي تضر بالثمر ، أم كان
العمل زائدا لا يتعلق بالمساقاة نفسها ، كما إذا شرط عليه أن يخيط له ثوبا أو يصوم
عن أبيه أياما ، وسنتعرض لحكم المساقاة إذا خالف العامل فترك بعض قيودها
والأعمال المعتبرة فيها .