إذا زارع أهل البطن المتقدم عاملا على الأرض الموقوفة عليهم ، وعلى من
بعدهم من البطون لم تنفذ بالمزارعة التي أنشأها هؤلاء على من يأتي بعدهم من
البطون المتأخرة ، فإذا مات أهل البطن الذين أوقعوا المزارعة ، بطلت مزارعتهم بعد
موتهم ، إلا إذا أجازها أهل البطن اللاحق لهم ، فتصح المزارعة بإجازتهم ، كما يصح
العقد الفضولي إذا أجازه الأصيل في سائر المعاملات .
( المسألة 87 ) :
يصح أن تقع المصالحة بين عاملين مستقلين في مزارعتين مختلفتين
يختص كل عامل منهما بأرض خاصة به ، وبحصة معلومة معينة له من حاصل
زراعته في أرضه ، فيوقعا عقد الصلح ما بينهما على الحصتين ، فيجعل الأول منهما
حصة المعينة له من حاصل زراعته عوضا للعامل الثاني عن حصته المعينة له من
زراعته ، فإذا تم عقد الصلح بينهما ، وحصل الايجاب والقبول منهما انتقلت حصة
كل واحد منهما من زراعته إلى ملك الآخر ، وحصلت المعاوضة بين الحصتين .
ومن أمثلة ذلك أن يزارع مالك الأرض سعيدا وهو العامل الأول على قطعة
معلومة من أرضه ويعين له حصة معلومة من حاصل زرعه لتلك القطعة ، ثم يزارع
عبد الله وهو العامل الثاني على قطعة أخرى من الأرض بحصة معينة كذلك من
حاصل زرعه لهذه القطعة ، فيختص كل واحد من العاملين بقطعته التي حددها له
مالك الأرض ، وبحصته التي عينها له من الحاصل ، ثم يصالح سعيد عبد الله عن
حصته من زراعة القطعة الثانية بالحصة التي يملكها سعيد من زراعته للقطعة
الأولى ، فتصبح بسبب الصلح الواقع بينهما حصة عبد الله من زراعته ملكا لسعيد
فيقتسم حاصلها مع مالك الأرض بنسبة هذه الحصة التي ملكها بالصلح ، وتصبح