( المسألة 40 ) :
الشفعة كما قلنا أكثر من مرة حق يثبت للشريك إذا تمت له القيود
والشروط التي تقدم بيانها ، وإذا أسقطه صاحبه باختياره وبعد أن يثبت له شرعا
يسقط اعتباره ، ولا يصح لصاحبه الأخذ به بعد ذلك ، فإذا شفع ودفع الثمن
للمشتري لم يملك الحصة المبيعة ، إلا إذا ملكها له المشتري برضاه بتمليك جديد
ويجوز التعويض عن حق الشفعة إذا ثبت لصاحبه شرعا ، ويصح أن يكون
التعويض عنه بالمال وبغير المال ، ومثال ذلك أن يكون للشريك حق الشفعة في دار
أو أرض ، فيصالحه المشتري عن حقه هذا بحق تحجير قد ثبت للمشتري في أرض
أخرى ، فيسقط بهذه المصالحة حق الشريك من الشفعة في الدار ، وينقل إليه حق
التحجير في الأرض التي حجرها المشتري عوضا عن شفعته .
ويجوز للمشتري أن يعوضه عن حقه هذا بمنفعة خاصة يملكها في دار أو
دكان أو عين أخرى ، وأن يعوضه عنه بدين له عليه أو على شخص غيره ، أو بغير
ذلك من الأموال .
( المسألة 41 ) :
يصح للمشتري أن يصالح الشريك عن حق الشفعة الذي ثبت له في الحصة
التي اشتراها من الشريك الآخر ، ويدفع له مبلغا من المال عوضا عن حقه ، وإذا تم
الصلح بينهما كذلك سقط حق الشريك من الشفعة بنفسه ، وإن لم ينشئ صاحبه
اسقاطه بلفظ أو بغيره ، ووجب على المشتري أن يدفع له المبلغ المعين من المال
بدلا عن حقه ، ويصح أن يوقع الصلح معه عن الحق الذي ثبت له في الحصة
بالتراضي بينهما بغير عوض ، وقد ذكرنا هذا الحكم في المسألة السادسة عشرة من