( المسألة 78 ) :
الشارع العام في البلد أو في القرية حق شرعي عام يشترك في إباحة الانتفاع
به الناس كافة ، ولا يختص جواز الانتفاع بالمرور والاستطراق فيه ، وإن كان هذا هو
الفائدة المهمة الملحوظة عند جعل الطريق للناس ، بل يجوز الانتفاع به في
الجهات الكثيرة الأخرى التي تتعلق بالمرور ، فيجوز للمار فيه أن يقف في الطريق
وأن يجلس مع أصحابه وغيرهم للاستراحة أو للمكالمة في بعض الأمور ، ويصح
له الوقوف أو الجلوس فيه لانتظار أحد ، أو لانتظار وسيلة نقل ، ويجوز له وضع
بعض الأمتعة أو بعض الأثقال والأحمال في الطريق لينقلها إلى داره ، أو إلى موضع
آخر ، وأمثال ذلك من الانتفاعات المتعارفة بالطريق ، وإن زاحم بعض المارة فيها .
بل ، ويجوز للرجل أن ينتفع بالطريق العام في جهات لا تتعلق بالاستطراق
والمرور إذا هو لم يزاحم المارين ولم يضر بالمرور ، فيجوز له أن يتخذ من بعض
جوانبه مجلسا يجتمع فيه مع أصدقائه ، ويجوز له النوم فيه واحضار الطعام لبعض
أصحابه ، وأداء الصلاة ، وما يشبه ذلك من الانتفاعات ، ويجوز له أن يجلس في
الشارع أو يقف للبيع والشراء والمعاملة ، وأن يضع فيه بعض الأمتعة والأثاث أو
الفاكهة أو المأكولات الأخرى والمشروبات لبيعها ، ويتخذه موضعها لكسبه
وحرفته في التعيش ، إذا هو لم يضايق المارة ولم يضر بالمرور ، ولا يحق لغيره أن
يمنعه أو يزعجه عن الموضع إذا سبق إليه .
( المسألة 79 ) :
إذا جلس الرجل في الطريق العام للاستراحة فيه ، أو للتنزه أو للتحدث مع
بعض أصحابه أو للانتظار ، ثم قام من موضعه بعد انتهاء غرضه من الجلوس ، فلا