أن يسقط حقه من الأرض باختياره ، ويجوز له أن يعرض عنه كما يعرض عن سائر
مملوكاته وأمواله ، فإذا هو أسقط الحق باختياره أو أعرض عنه زال حقه بذلك
وعادت الأرض مباحة لأي أحد يريد احيائها من الناس ، وإن كانت آثار التحجير لا
تزال موجودة من الأرض ، وكذلك إذا زالت آثار التحجير منها ، ودل ذهابها على أن
محجرها قد أعرض عن حقه فيها ، ومثال ذلك : أن تنمحي آثار التحجير ، وتبقى
الأرض مهملة غير محجرة مدة من الزمان وصاحب الحق يراها ولا يلتفت إليها
وهو قادر على احيائها أو إعادة تحجيرها على أدنى التقادير .
( المسألة 58 ) :
إذا تعمد أحد من الناس فأزال آثار التحجير من الأرض لم يزل حق التحجير
ثابتا لصاحبه وهو المحجر الأول ، وكذلك إذا زالت الآثار بعاصف من الريح
أو مطر شديد أو شبه ذلك فلا يزول بذلك حق صاحب الحق وخصوصا مع قصر
المدة ، وإذا انمحت آثار التحجير من الأرض لطول المدة أشكل الحكم بزوال حق
التحجير بعد ذلك .
( المسألة 59 ) :
إذا حجر الانسان لنفسه أرضا ليحييها وتملكها ، لزمه بعد التحجير أن
يشرع بعمارة الأرض أو يبدأ بمقدمات ذلك إذا كان تعميرها يتوقف على مقدمات
ولا يجوز له أن يهمل الأرض ويترك احيائها ، وإذا أهمل المحجر الأرض التي
حجرها ومضت على ذلك مدة فالأحوط لغيره إذا أراد وضع اليد عليها واحياءها
أن يرفع الأمر إلى الحاكم الشرعي إذا كان موجودا ومبسوط اليد ، فيلزم من حجر
الأرض إما أن يختار تعمير الأرض واحياءها فلا تبقى معطلة ، وإما أن يرفع يده عن