التحجير ، ولا يسقط حقه من الأولوية بالأرض بسبب عدوله عن الغاية الأولى إلى
الغاية الثانية .
( المسألة 56 ) :
إنما يثبت للانسان حق الأولوية بالأرض الموات بتحجيرها ، ويكون له منع
غيره من التسلط عليها إذا كان قادرا على اعمار الأرض ، وتوجيهها في الوجهة
المقصودة له ، المتعارفة بين العقلاء من تحجير الأرض فإذا حجر الأرض وهو
عاجز عن احيائها أصلا ، فلا يستطيع أن يقوم بعمارتها بنفسه ولا بالتوكيل أو
الاستئجار لغيره ، ولا يجد الأسباب التي تمكنه من الاحياء ، ولا يقدر أن يوجه
الأرض وجهة أخرى من الغايات الصحيحة ، فلا أثر لتحجيره ، ولا تكون له أولوية
على غيره في الأرض المحجرة .
وكذلك إذا حجر أرضا مواتا تزيد على مقدار ما يمكنه تعميره واحياؤه
منها وما يمكنه استعماله والانتفاع به من الوجوه الصحيحة غير الاحياء ، فيثبت له
حق التحجير في المقدار الذي يستطيع استعماله منها ، وينتفي حقه في الزائد الذي
يعجز عنه .
ويتفرع على ذلك أنه لا يصح للرجل أن يحجر أرضا يعجز عن استعمالها
كما ذكرنا ، ثم ينقل حقه من الأرض إلى غيره بمصالحة أو هبة أو بإحدى
المعاملات التي يصح نقل حق التحجير بها ، فإن حق التحجير لا يثبت له في الفرض
المذكور حتى يصح له نقله إلى غيره بعوض أو بغير عوض .
( المسألة 57 ) :
يجوز لمن حجر أرضا مواتا وثبت له حق التحجير فيها على الوجه الصحيح