[ الفصل الثالث ]
[ في تحجير الأرض الميتة والحمى منها ]
( المسألة 47 ) :
إذا سبق انسان إلى قطعة من أرض ميتة ولا يد لأحد من الناس فحجر تلك
القطعة كما سيأتي بيانه كان أولى من غيره في احيائها والتصرف بها ، فلا يحق لغيره
أن يضع يده عليها أو يحييها إلا بإذن من حجرها ، وإذا أحياها الغير بدون رضاه لم
يملكها ، ولذلك فقد اشترطنا في صحة احياء الأرض الموات وفي حصول الملك
به : أن لا تكون الأرض قد حجرها أحد ممن تحترم حقوقه في الاسلام ، إلا إذا
كان المحجر قد أسقط حقه من الأولوية بالأرض ، وأباحها لذلك المحيي أو أباحها
لكل من يرغب في احيائها ، أو عرض له ما يوجب سقوط حقه .
( المسألة 48 ) :
تحجير الأرض هو أن يحدث الشخص فيها ما يدل على اختصاصه بها ومنع
الآخرين منها لغرض يقصده العقلاء ، وسيأتي توضيح المقصود من هذا القيد في
بعض المسائل الآتية .
ومن أمثلة التحجير : أن يبني الرجل حول الأرض المقصودة له سورا كبيرا
أو صغيرا يحيط بها ، أو يسد حولها سدا من الطين أو غيره ، أو يحيطها بحجارة أو
يبني من حولها مروزا ، أو يحفر أساسا أو يغرز خشبا أو جريدا أو قصبا ، أو يحيطها