بينهم ، ومثال ذلك : أن يتخذ الجار في بيته مخبزا وإن استوجب أذية الجار
بالدخان ، أو يتخذ في ملكه محلا لدباغة الجلود وإن استلزم أذاه بالروائح ، ونحو
ذلك ، ويأثم إذا هو فعل شيئا من ذلك بقصد ايذاء الجار .
( المسألة 42 ) :
إذا تصرف المالك في ملكه تصرفا يستلزم ضرر جاره ضررا يمنع منه
العقلاء ويحرمه الشارع ، وجب عليه أن يترك ذلك التصرف ويرفع استمرار الضرر
عن جاره ، فإذا أوجب تصرفه في بيته تصدع حائط جاره أو خلل بنائه ، ضمن له
ذلك فيجب عليه أن يتدارك الخلل والتصدع بالاصلاح إذا حفر بئرا بالقرب من
بئر جاره فانقطع بذلك ماءها أو نقص لزمه أن يطم البئر التي حفرها وهكذا .
( المسألة 43 ) :
إذا تردد أمر المالك بين أن يتصرف في ملكه فيقع الضرر على جاره بسبب
هذا التصرف ، وأن يترك التصرف فيقع الضرر على المالك نفسه بالترك ، أشكل
الحكم ، ولا يترك الاحتياط إما بأن يتحمل المالك الضرر ويترك التصرف أو يرجع
الطرفان إلى المصالحة بينهما .
( المسألة 44 ) :
إذا سبق أحد المالكين المتجاورين فحفر له بالوعة في ملكه أو بنى كنيفا ، ثم
حفر الثاني من بعده بئرا في ملكه بالقرب من بالوعة جاره أو كنيفه فأوجب ذلك
فساد ماء بئر الثاني وتغيره فلا إثم ولا ضمان على مالك البالوعة أو الكنيف ، ولا
يجب عليه رفعهما ليزيل الضرر عن صاحب البئر .
وكذلك إذا سبق أحدهما فاحتفر في أرضه بئرا ثم حفر الثاني في أرضه بئرا