تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
( المسألة 46 ) : وقد استفاضت الأخبار عنهم ( صلوات الله عليهم ) في الحث على حسن الجوار والتأكيد على حفظ حقوق الجيران ، فعن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال ( حسن الجوار يعمر الديار وينسئ في الأعمار ) ، وعن الإمام أبي عبد الله ( ع ) : ( حسن الجوار يزيد في الرزق ) ، وفي خبر أبي أسامة زيد الشحام قال : قال لي أبو عبد الله ( ع ) : ( اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام ، وأوصيكم بتقوى الله ( عز وجل ) والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة وطول السجود وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله ) ، وعنه ( ع ) في حديث آخر : ( أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره ) ، وعن العبد الصالح ( ع ) : ( ليس حسن الجوار كف الأذى ، ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى ) ، وقد تكرر في أحاديثهم ( ع ) : ( إن الصبر على أذى الجار وعلى أذى المؤذين من الناس مما يوجب الأجر الكريم عند الله ، وأنه سبحانه يمتحن العبد المؤمن بالجار المؤذي أو بالقرين المؤذي من أهل بيته أو أرحامه أو بالرفيق المؤذي في سفره أو حضره ليؤجره بذلك إذا صبر ) وورد عنهم ( ع ) : ( من كف أذاه عن جاره أقاله الله عثرته يوم القيامة ) . ولعل المراد بذلك أن يكظم الرجل غيظه مع ايذاء جاره له ، ويصبر نفسه على تحمل الأذى منه ، ويكف نفسه عن مجازاته بالأذى مع قدرته على ذلك ابتغاء لمرضاة الله سبحانه فيستحق بذلك أن يقيله الله عثرته في يوم الجزاء . وقد ذكرنا في آخر كتاب الصلح في الجزء الرابع من هذه الرسالة مسائل تتعلق بأملاك المتجاورين فليرجع إليها .