التعيين .
فإن علم أنهم قد أعرضوا عن أرضهم اعراضا تاما جاز للناس الآخرين
احياؤها وتملكها ، وإن لم يعلم باعراضهم عن الأرض أشكل الحكم فيها
والأحوط لمن يريد احياء شئ من هذه الأرض أن يفحص عن وجود مالكها ، فإذا
حصل له اليأس من معرفته رجع في أمر الأرض إلى الحاكم الشرعي ليجري معه في
التصرف فيها معاملة مجهول المالك :
فيجوز للحاكم الشرعي بولايته عن المالك المجهول أن يبيع الأرض على
الشخص المذكور بثمن معين ، فإذا قبض الحاكم منه الثمن قسمه هو أو وكيله على
الفقراء ، ويجوز له أن يؤجره الأرض مدة معلومة بأجرة معينة ، أو يقدر للأرض
أجرة مثلها في المدة المعلومة بدلا عن انتفاع الرجل بالأرض ، ويصرف الأجرة
على الفقراء .
( المسألة الخامسة ) :
إذا كانت الأرض من القسم الثالث من الأراضي الميتة بالعارض ، وهي التي
أحييت أولا ثم ماتت بعد الحياة والعمران ، وأهملها صاحبها قبل موتها أو بعده
وكان مالك الأرض معلوما غير مجهول ، فإن علم بأن مالك الأرض قد أعرض عنها
اعراضا تاما ، جاز لغيره من الناس أن يتصرف في الأرض فيحييها بعد الموت
ويتملكها ، وإن لم يعرض المالك عن تملك الأرض وإن كانت ميتة ، فهو يريدها
مرعى أو مراحا لماشيته مثلا ، أو يبتغي الانتفاع بما فيها من كلأ أو بردي أو قصب
أو أسل أو شجر أو نخيل يابس ، أو يطلب إجارتها أرضا فارغة لبعض الراغبين
فيها ، فلا يجوز لأحد أن يتصرف فيها أو يحييها ، وكذلك إذا كان المالك يريد التفرغ