( المسألة الثالثة ) :
لا ريب في أن الأرض الموات بالأصل من الأنفال ، وحكم الأنفال أنها
تختص بالرسول صلى الله عليه وآله في حياته ، وتختص بالأئمة المعصومين ( ع ) أولياء الأمور
من بعده ، إماما بعد أمام ، وقد أذن المعصومون ( ع ) للشيعة باحيائها وتملكها في
زمان غيبة الإمام المهدي خاتمهم ( ع ) وقد ذكرنا هذا في مبحث الأنفال من كتاب
الخمس في هذه الرسالة .
بل الظاهر حصول الإذن العام من ولي الأمر ( ع ) للناس جميعهم باحياء
الأرض الموات وتملكها كما ورد في النصوص الدالة على جواز شراء الأرض من
اليهود والنصارى ، وإن الرسول صلى الله عليه وآله لما فتح خيبر خارج أهلها وأبقى الأرض في
أيديهم يحيونها ويعمرونها ويؤدون إليه خراجها ، وإن كل من أحياء أرضا مواتا
ملكها ، وهي شاملة للمسلم والكافر .
ويلحق بالأرض الموات بالأصل في هذا الحكم : القسم الأول من الأرض
الميتة بالعارض ، وهي الأراضي والقرى التي اندرست وباد أهلها وملاكها
القدامى ، ولم يبق لهم إلا الذكر ، أو لم يبق منهم حتى الذكر ، فيجوز للناس احياؤها
ومن أحيا شيئا منها ملكه بالاحياء ، ولا يتوقف جواز ذلك إلى الإذن من الحاكم
الشرعي .
( المسألة الرابعة ) :
إذا كانت الأرض من القسم الثاني من الأراضي الميتة بالعارض ، فماتت بعد
أن كانت عامرة محياة ، وبعد أن تركها أصحابها وهي عامرة ، أو هم تركوها بعد أن
خربت واندرست ولم يبدأ أهلها ولم ينقرضوا ، بل جهل أمرهم فلم يعرفوا على