لبعدها عن مواضع ألفه أو موارد رزقه ، وهكذا مما يعسر عده من موانع التعمير
والاحياء .
( المسألة الثانية ) :
تنقسم الأرض الموات إلى قسمين ، فهي إما ميتة بالأصل وإما ميتة بالعارض
ويراد بالميتة بالأصل الأراضي التي لم تجر عليها يد انسان من قبل ، ولم تنلها
بالتملك والعمارة من قديم العصور والأزمان ، وتلحق بها في الحكم الأراضي التي
لم يعلم حالها في ما سبق : هل أحياها الانسان في تاريخه الماضي أم لم يحيها ؟
ويدخل في هذا القسم أكثر الأراضي الخربة الموجودة على سطح هذه الكرة من
مفاوز وصحارى وبوادي ووديان وجبال وجزر وشواطي خالية من التعمير .
ويراد بالأراضي الميتة بالعارض : ما علم أنها كانت عامرة وقد أحياها
الانسان في بعض عصوره ، ثم أهملها فالت إلى الاندثار والخراب بعد الحياة
والعمران ، وتدخل في هذا القسم : الأراضي الدارسة والقرى الطامسة التي بقيت
منها الآثار والرسوم والأطلال ، أو التي لم يبق منها رسم ولا طلل ، وتنقسم الأرض
الميتة بالعارض إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : أراضي تركها أهلها الذين عمروها ثم بادوا وانقرضوا ، وبقي
ذكرهم للعبرة والتاريخ أو لم يبق منهم حتى الذكر .
القسم الثاني : أراضي تركها أهلها وملاكها ولم يبيدوا ولم ينقرضوا ولكن
جهل أمرهم ولم تعرف أشخاصهم ولا أسماؤهم ، فهي مجهولة المالكين .
القسم الثالث : أراضي تركها مالكها فخربت واندرست آثار الحياة فيها بعد أن
تركها المالك أو قبل أن يتركها ، ومالكها أو وارثه معلوم غير مجهول .